المجيب: فضيلة الشيخ/ أبي الحسن مصطفى السليماني
السؤال: متى يبدأ التكبير ومتى ينتهي في العيدين؟ وما هي الصيغة الصحيحة في التكبير؟
الجواب: في عيد الفطر يبدأ التكبير عند الغدو إلى المصلى, وينتهي بقيام الإمام للصلاة، وهذا ما ثبت من فعل ابن عمر، وهو أولى من غيره، وقد قال ابن المنذر في (الأوسط 4/249-251): "فأما سائر الأخبار عن الأوائل فدالة على أنهم كانوا يكبرون يوم الفطر إذا غدوا إلى الصلاة" اهـ.
وهو فعل صحابي، ولم يصح غيره عن غيره، وقد ذهب الشافعي إلى أن التكبير يبدأ بإكمال عدة رمضان، سواء رؤي هلال شوال، أو تمت عدة رمضان، وينتهي التكبير بخروج الإمام للصلاة، أو بانقضاء العيد، ورجح ذلك شيخ الإسلام، كما في (مجموع الفتاوى 24/221) و(الاختيارات ص82) وانظر (الأم للشافعي 1/400).
وذهب مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق إلى أن التكبير في الفطر يبدأ يوم العيد، والاستدلال بقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة:185] على الأمر بالتكبير عقب الإفطار من آخر يوم في رمضان؛ مبنى على أن الواو تقتضي الترتيب والفورية، وليس كذلك. انظر (المجموع 5/41).
وأما عيد الأضحى: فقد ثبت عن بعض الصحابة -وهو قول أكثر أهل العلم- أن التكبير من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، وبعضهم يقول إلى عصر اليوم الأخير من أيام التشريق، وهو محمول على التكبير المقيد عقب الصلوات، أما التكبير المطلق الذي هو في المساجد والأسواق وغير ذلك؛ فينتهي بغروب شمس آخر أيام التشريق، وأيام التشريق ثلاثة بعد النحر، وسميت بذلك إما لأنها أيام العيد والتكبير، ويطلق عليه التشريق، وإما لأنهم كانوا يشرقون لحم الهدي والضحايا فيها، وإما لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس, أي تطلع. انظر (لسان العرب10/176).
وذهب داود وابن حزم إلى وجوب التكبير للآية، وهو محل بحث. انظر (تفسير ابن كثير1/295).
ومنهم من ذهب إلى أن التكبير يبدأ من ظهر يوم النحر، وفي ذلك آثار عن جماعة، ولا تصح هذه الآثار.
والأصل في التكبير قول الله تعالى في الفطر: {وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة:185] على نزاع في المراد بالتكبير، وقوله سبحانه في الأضحى: {كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة:185].
ولم ترد هيئة محدودة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إنما ورد عن بعض الصحابة مثل قول ابن عباس: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد [أخرجه ابن أبي شيبة برقم (5645، 5654) وسنده صحيح].
وقول سلمان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا. وفيه زيادة فيها ثناء على الله تعالى. [أخرجه البيهقي في الكبرى (3/316) وفي فضائل الأوقات ص (424) برقم (227) وسنده صحيح , وانظر كلام الحافظ في الفتح (2/462)].
وقول إبراهيم النخعي:" كانوا يكبرون يوم عرفة، وأحدهم مستقبل القبلة، في دبر الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. [أخرجه ابن أبي شيبة رقم (5649) وسنده صحيح]، وسواء كان ذلك من فعل الصحابة أو فعل التابعين؛ فإنه يدل على أن الأمر في ذلك واسع، لكن الوقوف على ما ثبت عن الصحابة أولى. والله أعلم.
وقد وسع في ذلك جماعة من الأئمة, انظر كلام أحمد في (سؤالات أبي داود1/61) و(سؤالات عبد الله ص128) و(سؤالات ابن هاني1/93) وانظر (الأم 1/401) و(الأوسط لابن المنذر 4/303-305) و(المجموع للنووي 5/39، 40) و(المغني 2/256) و(مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 24/220) وغيرها. والله أعلم.
المصدر: موقع الشيخ أبي الحسن السليماني