الشيخ صالح صواب

الشيخ عيسى بن معافا شريف

الشيخ أنور الخضري

الشيخ محمد الحاشدي

الشيخ أحمد بن حسن المعلم

الشيخ أكرم مبارك عصبان

الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني

الشيخ عبدالله بن فيصل الأهدل

الشيخ عقيل بن محمد بن زيد المقطري

الشيخ علي بن محمد عبد الله بارويس

الشيخ محمد بن موسى العامري

الشيخ مراد بن أحمد العسيري القدسي

الشيخ ناصر العاهمي

الشيخ إسماعيل بن عبدالباري

الشيخ صالح الظبياني

الشيخ صالح باكرمان

الشيخ خالد بن محمد الصادقي

الشيخ صالح بن مبارك دعكيك

الشيخ عبد الله بن محمد الحاشدي

الشيخ عبد المجيد بن محمود الريمي

الشيخ عبد الوهاب بن لطف الديلمي

الشيخ عبد الوهاب بن محمد الحميقاني

الشيخ علي بن محمد مقبول الأهدل

الشيخ كمال بن عبد القادر با مخرمة

الشيخ محمد الصادق مغلس

الشيخ محمد بن إسماعيل العمراني

الشيخ أحمد بن عبد الله القاضي

الشيخ أمين بن عبد الله جعفر

الشيخ عبد السلام بن مقبل المجيدي

الشيخ محمد بن علي الوادعي

الشيخ محمد بن ناصر الحزمي

الشيخ نادر بن سعد العمري

الشيخ أحمد بن علي معوضة

الشيخ أحمد بن محمد المصباحي

الشيخ خالد بن محمد الوصابي

الشيخ حسين بن علي الزومي

الشيخ عبد الرحمن بن سعيد البريهي

الشيخ عبد الرحمن علي العرومي

الشيخ عبد الله بن محمد اليزيدي

الشيخ علي بن محمد المطري الأعروقي

الشيخ عوض بن محمد بانجار

الشيخ ناظم عبد الله باحبارة

الشيخ عبد الله بن غالب الحميري

الشيخ أحمد بن علي برعود

الشيخ حسن بن محمد شبالة

  
  
 
 
19715906
 
 
 
 
موقع منبر علماء اليمن
الأثنين 24 مايو 2010

من رحم الظلام انبثق الفجر!

لم يكن الشيخ مقبل أول ولا آخر عالم خرج من ضيق المذهب الزيدي إلى سعة الاتباع للنبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، فقد سبقه إلى ذلك عدد كبير من أئمة اليمن الأعلام، منهم: ابن الوزير والمقبلي والصنعاني والشوكاني.. وغيرهم.

وفي صعدة معقل المذهب ومنطلق الدولة الزيدية ظهر ضياء السنة وارتفع لواؤها بفضل الشيخ وجهوده.

وقد ولد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في "دماج" بصعدة، في منتصف القرن الرابع عشر الهجري، وتوفي والده وهو صغير، كما توفيت والدته قبل بلوغه، فنشأ يتيما!

ترعرع الشيخ في رعاية أخوات له، ودخل الكتاب وعمره ثمان سنوات، فتعلم الكتابة والقراءة وحفظ نصف القرآن، ثم التحق بجامع الهادي ليواصل طلبه للعلم لكنه لم يستطع إكمال مشواره هناك نظرا للحاجة، فترك التعليم وانصرف إلى الزراعة وعمره حين إذن اثنا عشر عاما.

وقد أخذ الشيخ عن مجدالدين المؤيدي ولازمه حينا، كما أخذ عن يحيى بن عبدالله راوية.. واستفاد في علوم اللغة والنحو، واطلع على المذهب الهادوي.

وعقب قيام الجمهورية (1962م) غادر اليمن إلى نجران بغية طلب العلم على المراجع الشيعية هناك، ومكث فيها عامين لينتقل فيما بعد إلى مكة، وهناك عمل وقراء كتبا نصحه بها أحد الوعاظ، كان منها صحيح البخاري وبلوغ المرام وكتاب التوحيد. ومع عمله إلا أن الشيخ التحق بمعهد الحرم، ودرس فيه فترة من الزمن.. وحصل على الشهادتين المتوسطة والثانوية.

تردد الشيخ بين اليمن وبلاد الحرمين، ووجد من أهل بلدته حربا لما لمسوا تغير مذهبه وميوله إلى السنة، وضيق عليه حتى ألزم بالدراسة في جامع الهادي بصعدة لإزالة شبه (الوهابية) منه –برأيهم!

التحق الشيخ في دراسته الجامعية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهناك انتظم في دراسته بكلية الدعوة وأصول الدين وانتسب إلى كلية الشريعة فحصل على شهادتين، واهتم في قراءته واطلاعه بعلم الحديث، وانصرف عن الخلطة مفضلا التحصيل والدراسة. وعقب الحصول على البكالوريوس من الكليتين في 1394هـ و1395هـ -على التوالي- سجل في الدراسات العليا، وأنهى تحقيق كتابي "الإلزامات والتتبع" للدارقطني ليحصل على درجة الماجستير بجدارة.

وتلقى الشيخ العلم على الشيخ محمد الأمين المصري، وحماد الأنصاري، ومحمود المصري، كما كان يحضر للشيخ المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني وسماحة الإمام عبدالعزيز بن باز والعلامة محمد الأمين الشنقيطي دروسهم ويسألهم في بعض المسائل.

وقد عاد الشيخ مقبل إلى اليمن على إثر حادثة الحرم عام 1400هـ، ليستقر في دماج وينطلق بدعوته السنية إلى آفاق اليمن، مشعلا جذوة من الحركة العلمية والدعوة السلفية التي لم تقف حيث وقف الشيخ في اجتهاده، وإنما أخذت بالمنهج السني الذي نبه إليه الشيخ والفهم السلفي الذي صدر منه في دعوته.

وفي دماج أسس الشيخ "دار الحديث" لتكون مركزاً ومنطلقاً لدعوته، وهناك بدأ استقباله للراغبين في طلب العلم، وانتشر صيتها في أنحاء اليمن، حيث درس الشيخ فيها العقيدة والفقه والحديث واللغة، وكانت الدراسة تعقد في المسجد كما جرت به العادة، مع توفير السكن والغذاء للطلاب، وبلغ الإقبال إليها من الدول العربية، ومؤخرا من الدول الإسلامية والغربية عموما.

وتخرج من هذه الدار طلبة علم ودعاة كثر، انطلقوا بعدها في بقية قرى اليمن ومدنها ينشئون المراكز العلمية والحلقات والدروس في المساجد، منهم من تقيد بطريقة شيخه في الإلقاء والتدريس، ومنهم من مارس دوره في التدريس والدعوة من خلال رؤيته الخاصة، وباستقلالية –أحياناً- عن منهج الشيخ في التعاطي مع القضايا والحكم على الآخرين، والقلة القليلة هم الذين طلبوا العلم بصورة منهجية بعيدة عن التعصب والتقليد وأحادية التلقي.

وكان من أبرز العلوم التي عنيت بها الدار علم المصطلح والجرح والتعديل بشكل خاص، ويؤخذ عليها إغفالها الاهتمام الدقيق بعلوم الفقه والأصول والتفسير والسيرة وعلوم دراية الحديث، وكذلك إغفالها جوانب التربية والأخلاق وتحسين العادات السلوكية، وتقليلها للدراسة النظامية، وانقطاعها عن الاطلاع على العلوم والمعارف الأخرى والاستفادة من الأساليب والتقنيات العصرية. ولعل السبب في ذلك كان يعود إلى طبيعة البيئة التي نشأت فيها الدار وشخصية الشيخ –رحمه الله- التي تفردت في إدارة الدار ورسم معالمها!

الشيخ ومذهب التشيع لآل البيت:

يرجع مذهب الشيخ مقبل بن هادي الوادعي إلى التشيع، حيث تنتمي قبيلة وادعة إلى المذهب الهادوي، ونشأ الشيخ كبقية أبناء قبيلته متأثراً بهذا المذهب الذي كان سائداً في منطقة صعدة (شمال اليمن، بمحاذاة المملكة)، حيث يغالى في علي رضي الله عنه والحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين، ويذم الصحابة وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مذهب الشيعة أينما حلو!!

وعقب أن تحول الشيخ إلى المذهب السني وأصبح عالماً بمرويات الحديث الشريف، لم يأل جهداً في بيان فساد معتقد الشيعة حول الصحابة وآل البيت، وبدأ بنشر مذهبه الجديد الذي اعتنقه عن بصيرة ومعرفة بأحاديث المصطفى وقواعد الرواية وتلقي الآثار. واتخذ في ذلك الدروس والمحاضرات والخروج إلى الناس في مناطقهم وقراهم.. وكان يواجه غالباً بالأذى والتهمة بانتمائه –لما اصطلح عليه بالوهابية، وذلك لمخالفته المذهب السائد والموروث الطائفي، رغم أن هذه العقيدة في آل البيت والصحابة هي عقيدة الشوافع في بقية مناطق اليمن السنية، لكن عامل التشويه لهذه الدعوة دفع خصوم الشيخ لاستخدام أسلوب التنفير وترويج تهمة العمالة للدولة السعودية عنه.

وبرغم ذلك كله استطاع الشيخ أن يثبت على هذه العقيدة ويذب عنها بكل ما أوتي من قوة وعلم وحجة وبيان؛ مستندا في ذلك للمرويات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، دون بتر بعضها عن بعض أو تحريف محتواها، مع إيضاح عقيدة أئمة وعلماء الأمة المعتبرين كالشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة والإمام زيد -الذي تنتسب الزيدية إليه-.

ويرى الشيخ أنه: (يجب أن نكون كلنا من شيعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن التشيع بمعنى الاتباع، فنحن من أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم)، (فإذا أراد إخواننا أهل بيت النبوة أن نحبهم وأن نعظمهم فليسلكوا مسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم).

ويقول عن النواصب: (قد يسأل سائل عن معنى كلمة ناصبي، فنقول: هو من نصب العداوة لآل بيت محمد -صلى الله عليه وسلم- أو الحرب سواء بيده أم بلسانه، فهذا معنى الناصبي؛ والمحدثون وأهل السنة يعدون الناصبي مبتدعًا، كما يعدون الشيعي مبتدعاً).

وانتقد الشيخ الظلم الذي يقع جراء الغلو في التشيع حيث يمنع تزويج (الفاطمية) -أي التي من نسل الإمام علي- من الزواج بمن لا يكافئها نسباً: (فترى الرجل منهم له بنات ربما يعجّزن ولا يزوّج القبائل، ولقد قال محمد ابن إسماعيل الأمير، عند أن ذكر أن الكفاءة: اللهم إنا نبرأ إليك من شرط رباه الهوى، وولده الجهل والكبرياء، شرط ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد حرم على الفاطميات في يمننا ما أحل الله لهن، ثم ذكر حديث فاطمة بنت قيس التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «انكحي أسامة»، وأسامة ليس بقرشي).

ودعا المنتسبين إلى بيت النبوة لترك الجهل المحصن بالنسب فيقول: (ودخل البلاء حتى على المذهب، فهم يقولون: إنّهم الفرقة الناجية، وعلى مفهومهم هذا فالفرقة الناجية من منطقة "العمشية" إلى "ضحيان"، وهي التي ستدخل الجنة)، (وننصحهم أن يلتحقوا بمعاقل العلم ويدرسوا الكتاب والسنة، فما رفع الله شأن محمد بن إبراهيم الوزير، ومحمد بن إسماعيل الأمير، وحسين بن مهدي النعمي، وهؤلاء الثلاثة من أهل بيت النبوة، ومحمد بن علي الشوكاني وهو قاض، ما رفع الله شأنهم إلا بالعلم وتمسكهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم).

الشيخ ومواقفه السياسية:

لا يوجد للشيخ رحمه الله تعالى موقف سياسي بالمعنى المتبادر لذهن القارئ لكنه كعالم مسلم يؤمن بالإسلام عقيدة وشريعة ويؤدي واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول كلمة الحق والنصح لعامة المسلمين وخاصتهم، مارس الشيخ مقبل نوعا من التوجيه الدعوي والفتيا المتعلقة بالشؤون العامة في القضايا التي شهدتها الساحة اليمنية، وكان من أبرزها الوحدة، ووضع الدستور، وإعلان الديمقراطية كمنهج سياسي في الحكم يقوم على إنشاء مجلس تشريعي، لطالما أطلق عليه الشيخ (مجلس الدواب)! وتعدد للأحزاب، وإطلاق للحريات الفكرية والعقائدية، والحرب التي أشعلها الحزب الاشتراكي اليمني عام 1994م، وقبل ذلك موقفه من القيادة السياسية في الشطرين، إضافة إلى مواقفه من الانتخابات والأحزاب عموما –بما فيها الأحزاب الإسلامية- وغيرها من القضايا التي شهدتها اليمن.

وليس مناسباً هنا سرد مواقفه المتعددة تفصيلاً في هذه القضايا التي كانت بالفعل محل جدل ساخن على المستوى الرسمي والثقافي والاجتماعي والشرعي!! لكننا نؤكد على المبدأ الذي كان ينطلق منه الشيخ في هذه المواقف ويعلنه في دروسه ومحاضراته على امتداد اليمن ألا وهو: رفض كل ما ينافي الإسلام كعقيدة وشريعة ومنهج حياة، سواء كان مذهبا شرقياً أم غربياً طالما وأنه يقدم كبديل لحكم الإسلام وتعاليمه.

من هنا حارب الشيخ رحمه الله تعالى المذهب الشيوعي الملحد الذي دمر الجنوب اليمني وسفك الدماء واغتصب الأملاك وانتهك الأعراض وحارب الدين ونشر الكفر والزندقة بقوة النار والقهر والتعذيب. وكان رحمه الله من جملة علماء اليمن الذين أفتوا بكفر هذا المذهب وردة من يعتقده ويسعى لتطبيقه واقعاً في بلاد المسلمين وكان يحث الشباب على محاربته ويساند الدولة في جهودها لمكافحته.

ويذكر البعض عنه أنه أفتى بجواز اغتيال قادات الحزب العليا إنهاءاً لحالات الرعب التي كان يبثها الحزب في أبناء اليمن حينها. وكان الشيخ ممن رفض الوحدة مع هذا الحزب باعتبار ما كان يفرضه من توجه على دولة الوحدة المرتقبة، مع تأييده لتوحد البلاد من حيث المبدأ.

كما كان الشيخ رافضاً علمنة الدستور وإلغاء سيادة الشريعة لصالح القوانين البشرية التي يسنها مجلس التشريع (مجلس النواب)، وأعلن من دماج وقوفه مع علماء اليمن في مطالبهم التي تقدموا بها لتصحيح مسار الوحدة عام 1990م.

وحيث لم تنجح جهود العلماء في ذلك الحين لوقف عجلة السياسة ظل الشيخ رحمه الله ينشر دعوته بصورة سلمية، مع بقائه على إعلان موقفه الذي يراه بين فترة وأخرى وعند كل مناسبة وفرصة سانحة. وكانت رسائله ونصائحه تتوجه إلى العلماء والقيادة السياسية وأبناء المجتمع.

وبلغ الشيخ في رفضه للنظام الديمقراطي (المستورد –بحسب تعبيره-) رفضه مشاركة حركة الإخوان المسلمين "التجمع اليمني للإصلاح" في هذا النظام وما يتبعه من صور مخالفة للشريعة –بحسب اجتهاد الشيخ رحمه الله تعالى-. ودارت بينه وبين حزب الإصلاح معارك كلامية طاحنة تعرض فيها الشيخ لقيادات حركة الإخوان المسلمين، بل ومنهج الحركة وآرائها ومواقفها.

هذا التعاطي مع المستجدات التي شهدتها اليمن من قبل الشيخ أثار الاتجاه الإسلامي بجميع فئاته وقياداته وأتباعه، بل وحتى الشارع العام، وكانت مواقف الشيخ ومن وافقه ومواقف مخالفيه تملأ الساحة العامة والإعلامية والرسمية. وتحولت هذه المواقف إلى ولاءات ومدارس فكرية للتعاطي مع الأحداث وأشغلت –في الحقيقة- الساحة العلمية والفكرية والميادين التربوية. وأثارت اهتمامات المتابعين وشكلت نوعا من الوعي والحضور الحي.

لقد استطاع الشيخ ببساطته المعهودة أن ينشر آراءه في الناس الذين استجابوا لهذا الطرح الموافق لفطرتهم وعقيدتهم، مما كان له أثر كما يرى البعض في عدم مشاركة كثير من أبناء الصف الإسلامي والمجتمع اليمني عموماً.

كل ذلك والشيخ يمارس دعوته بنوع من الجرأة والوضوح والعلنية، رغم حدته يرحمه الله مع خصومه – كما تسجله كتبه وأشرطته الصادرة له. وبرغم ذلك كانت للشيخ مهابته لدى السلطة واحترامه وتقديره نظراً لعفته وقناعته وزهده وبذله المتواصل في التعليم والدعوة... ولم تجرؤ الدولة رغم مواقف الشيخ المعارضة على سجنه أو التعرض له بأذى، وكانت هناك محاولات ضد الشيخ وقفت وراءها جهات خفية، لكنها لم تفلح.

الشيخ مقبل والنظام السعودي:

ذكرنا أن الشيخ رحمه الله تعالى خرج من بلاد الحرمين الشريفين، وذلك بعد أن اعتقل واتهم في حادثة الحرم الشهيرة، وكان حينها قد أكمل دراسته الجامعية وكان –يرغب كما يبدو- في البقاء في تلك البلاد استزادة من العلم ومحبة في الاستقرار بها إلى حين!!

وعقب عودته إلى اليمن وانتشار دعوته، كان الشيخ رحمه الله تعالى لا يخفي لمن حوله من الطلاب تأثره من طرده المتعمد من أرض الحرمين وكراهيته للدولة السعودية، واتهامه لها بعدة قضايا، ونقده وحديثه عن النظام السعودي سارت به الركبان وتناقلته الكتب والأشرطة السمعية التي كانت تنشر للشيخ، مما سبب له أزمة مع الحكومة السعودية وحدا بها -في تلك الفترة- لمنعه من دخول أراضيها بصورة غير معلنة، حتى لأداء الحج والعمرة، مع معرفة الشيخ بذلك. وكانت الجهود تبذل من قبل الدولة السعودية –في حينه- لإقناع الشيخ بترك مهاجمة النظام السعودي في سبيل إصلاح العلاقة بينهما، وهو ما كان يرفضه الشيخ علناً!!

وقد ضاعف من حملته أحداث الخليج الثانية التي كانت مدار خلاف بين العلماء والجماعات والدعاة.

غير أنه في الأيام الأخيرة التي عانى فيها الشيخ من المرض لم يجد الشيخ بداً من العلاج خارج اليمن، فاقترح البعض عليه المملكة العربية السعودية، وكان من بين من توسط للشيخ الشيخ العلامة محمد الصالح العثيمين –رحمه الله تعالى-؛ وبالفعل قبلت حكومة المملكة باستضافة الشيخ وعلاجه على حسابها الخاص، وتولت وزارة الداخلية مع بقية الأجهزة المعنية بمتابعة وضع الشيخ في المستشفيات ما بين الرياض وجدة، مع زيارته للحرم المكي.. ومكثه بجواره عدة أيام.

وبلغ الاهتمام بالشيخ حداً التقى فيه وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز بالشيخ وتجاذب معه أطراف الحديث!! وعرض عليه العلاج خارج المملكة في مستشفيات عالمية متخصصة وعلى نفقة الحكومة السعودية. هذا الموقف دفع الشيخ مقبل لتغيير نظرته وآرائه السابقة في النظام السعودي، فأصدر شريطاً بعنوان: (مُشَاهَدَاتي في المملَكة العربية السُّعوديَّة أَو بَرَاءَةُ الذِّمَّة).

صدر هذا الشريط قبل وفاة الشيخ رحمه الله بقليل، وقد بيَّن فيه تراجعَه عمَّا كَان منه من كلام في الدَّولة السُّعوديَّة؛ عقب فتنة الحرم سنة 1400هـ. وقد جاء فيه: (كُنتُ متردِّدًا من زمن في الكلام في هذا الموضوع الَّذي سأتكلم فيه، ثم بعد ذلك قَويَ العزم، و إن كنتُ مريضاً، فإنني أخشى أن أموت ولم أُبرِّئ ذمَّتي في هذا؛ فقد عُرض عليَّ غير مرة أنه يُستأذن لي من الأمير أحمد نائب وزير الدَّاخليَّة في الحج والعمرة، فقلتُ للإخوة لا حاجةَ لي في ذلك، وفي نفسي أنني لا أدخل تحت الذُّل وأنا مُستريح في بلدي وبين طلاَّبي والحمد لله! ثم قدَّر الله سبحانه وتعالى أن مرضتُ، وتعالجت في مستشفى الثورة بصنعاء، وبعدها قرَّر الأطباء الرَّحيل إلى الخارج، وقال قائلهم: ننصحكُ بالذّهاب إلى السعودية، فإنها متقدمة في الطِّب. وبعد أن تكلَّمتُ في غير ما شريط فيهم، وافقتُ على ذلك، فهُم -على ما بيني وبينهم- خيرٌ من الذَّهاب إلى أعداء الإسلام)؛ ثم يبين مقدار الحفاوة التي حضي بها الشيخ (... ورأيتُ من تكريمهم لنا الشيء الكثير)!

ولم يغفل الشيخ عن تذكير قادة أرض الحرمين بقوله: (مع أننا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقهم البطانة الصالحة، وأن يُعيذهم من جلساء السوء، الذين يُزيِّنُون البَاطل، وأن يحرصوا على مجالسة أهل الخير والفضل، حتى ولو أتوا من الكلام ما يخشن عليهم فإنه كما يقال: صديقك من صدَقَك، لا من صدَّقك، وعدوُّك من صدَّقك)، (كما أنه يجب على أهل هذا البلد أن يحمدوا الله سبحانه وتعالى، فإن فيها أُناساً ربَّما يكونوا شهوانيِّين يطالبون بأشياء من الإباحية وغيرها، لكن جزى الله المسؤولين خيرا، فقد رأيتُ في جريدة أن الأمير نايفاً -حفظه الله تعالى- طُلب منه ترشيح المرأة، فقال: "أتريدون أن يبقى الرَّجل في بيته والمرأة تخرج؟ لا! هذا أمرٌ لا تُحاولوا فيه"، وطُلب منه الانتخابات، فقال :"رأيناها ليست ناجحة في البُلدان المجاورة؛ فإنَّ الذي ينجحُ فيها هم أهل النُفوذ وأهل الأموال". وصدق، ثم بعد ذلك أيضا هي واردة من قبل أعداء الإسلام).

ويرى البعض أن تراجع الشيخ مقبل عن أرائه في الدولة السعودية كانت صادرة عن إحساس بالفضل، فقد سئل الشيخ -كما يبدو، غير مرة- عن الكتابة والكلام في الأشرطة على الدولة السعودية –سابقا، فرد: (فقد أمرتُ الأخ الَّذي يَطبعُ كُتُبي أَلاَّ يُبقي شيئاً من الكلام على السُّعودية؛ فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: "هَل جَزَاءُ الإحسَانِ إلاَّ الإحسَان"، فقد أحسنوا إلينا وأكرمونا غاية الإكرام، فنحن لسنا ممن يُقابل الإحسان بالإساءة).

وبهذا أغلق الشيخ رحمه الله تعالى قبل وفاته خلافه مع الحكومة السعودية، والذي حرم لسببه الحج والعمرة لعقدين من الزمان.

الشيخ مقبل وآراؤه في مخالفيه..

كان الشيخ يفتح باب النقاش والرد في مجلسه حتى مع صغار السن، وكان يطرح كافة القضايا على طلابه، وأُخِذ عليه –رحمه الله- تصديقه لكل من جاءه مخبرا عن مخالفيه بخبر ما! وشدته في نقده لهم! وضعف اتصاله بالعلماء والدعاة الآخرين، وانقطاعه لطلابه فقط!

وهذا ما جلب له الخصومات المختلفة، مع طلابه الذين خالفوه، أو مع التيارات الإسلامية القائمة في الساحة والتي ناوأها الشيخ في كتبه وأشرطته، وجرَّ عليه ردودا على آرائه متباينة.

وكان الشيخ الداعية محمد المهدي ممن له باع في ذلك، حيث أصدر مجلة (الفرقان) والتي تناولت هذه القضايا التي طرحها الشيخ مقبل، ومع هذا يقول الشيخ محمد المهدي: "بكل صراحة: أنه إذا بدرت منى عبارة خاطئة في حق الشيخ مقبل -رحمه الله- فأنا متراجع عنها. والشيخ مقبل -رحمه الله- خيره عظيم.. فلا تكاد تدخل محافظة من المحافظات أو ناحية إلا وتجد فيها طلابه يعلمون الناس الكتاب والسنة. وإن كنا لا نزال نخالف بعض تلاميذه الذين ما زالوا يرمون المخالف لهم بالضلالة لكن خيرهم كثير.. بل أكثر من أخطائهم".

كما أن الشيخ محمد بن موسى العامري ألف كتابا بعنوان: "الشيخ مقبل الوادعي أرائه العلمية والدعوية دراسة نقدية"، عرض فيها لمنهجية الشيخ الفقهية والعلمية بشيء من الدراسة والنقد.

وقد أخذ الخلاف بين الشيخ وبعض طلابه وعلماء ودعاة اليمن طابع الحدية في ظروف معينة، وإن كانت لم تخل من تواصل في بعض الأحيان.

موروثه ووفاته رحمه الله تعالى:

خلف الشيخ مقبل بن هادي الوادعي وراءه عددا من الكتب والرسائل التي ألفها طيلة بقاءه في دماج، بالإضافة إلى رسالتيه العلميتين في الماجستير والدكتوراه.

فمن مؤلفاته:

- الطليعة في الرد على غلاة الشيعة.

- تحريم الخضاب بالسواد.

- شرعية الصلاة في النعال.

- الصحيح المسند من أسباب النزول.

- حول القبة المبنية على قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

- الشفاعة.

- رياض الجنة في الرد على أعداء السنة.

- الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين.

- السيوف الباترة لإلحاد الشيوعية الكافرة.

- المخرج من الفتنة.

- الإلحاد الخميني في أرض الحرمين.

- قمع المعاند وزجر الحاقد الحاسد.

- إجابة السائل عن أهم المسائل.

- أحاديث معلة ظاهرها الصحة.

- تحفة الشاب الرباني في الرد على الإمام محمد بن علي الشوكاني.

- غارة الفصل على المعتدين على كتب العلل.

- إيضاح المقال في أسباب الزلزال.

- إعلان النكير على أصحاب عيد الغدير.

- صعفة الزلزال لنسف أباطيل أهل الرفض والاعتزال.

وهناك غيرها من المؤلفات، والكثير الكثير من الأشرطة السمعية.

ولم تأت المنية الشيخ إلا بعد أن بلغت شهرته الآفاق وجرى ثناؤه على العلماء والدعاة، وكانت وفاته رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته مع غروب شمس يوم السبت 30 ربيع الآخر من عام 1422هـ، في مدينة جدة بعد رحلة علاجية دامت أكثر من سنة.

وقد رثى الشيخ مقبل عند وفاته عدد من العلماء وطلبة العلم، ومن ذلك قصيدة للشيخ محمد الصادق مغلس التي وسمها بـ "توديع الوادعي والتوعية لمن يعي"، وقال في مطلعها:

عدَتكَ الشماتة يا مُقبلُ *** ولا يشمت الملأ الكملُ

وورد الردى قدر في الورى *** وكأس الأخير هو الأولُ

أشاعوا رحيلك قبل الرحيل *** فهل إن رحلت فلن يرحلوا؟

بكتك العلوم علوم الحديث *** وعالي الأسانيد والأسفلُ

وصلَّت عليك ربوع الصلاة *** وودياننا وكذا الأجبلُ

ففيها نشرت عبير الهدى *** بقول النبي وما يفعلُ

وأحييت سنة خير الورى *** فلقَّاك ذو العرش ما تأملُ

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
السيرة الذاتية للشيخ مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله تعالى-
الأثنين 23 جمادى الآخرة 1433هـ الموافق:14 مايو 2012م08:05:01 بتوقيت مكة
ابن الجزيره 
رحم الله الامام الودعه رحمة واسعه فقد كان درعا لردع اهل البدع و الاحزاب و كان لا يخاف في الله لومة لائم فلله دره
 
الأثنين 12 ربيع الآخر 1433هـ الموافق:5 مارس 2012م01:03:50 بتوقيت مكة
اني تذكرت 
ناشر السنة وقامع البدعه الامام العالم العلامة المحدث الكبير الشيخ مقبل الوادعي ورحمه الله
 
الأثنين 22 صفر 1433هـ الموافق:16 يناير 2012م12:01:56 بتوقيت مكة
رحمه الله 
الشيخ مقبل من كبار المؤسسين للدعوة السنية السلفية في اليمن حقاً لقد كان العالم الزاهد الورع بقية السلف وإمام الخلف رحمه الله رحمة واسعة
 
الثلاثاء 4 محرم 1433هـ الموافق:29 نوفمبر 2011م08:11:05 بتوقيت مكة
سنية 
رحمك الله ياشيخ مقبل الوادعي رحمه الأبرار
 

* تنبيهات هامة:

1.    يتم قبول التعليقات المكتوبة باللغة العربية فقط.

2.    أي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص لن يتم نشره.

3.    أقصى حد لقبول التعليق لا يتجاوز 800 حرف.

4.    الالتزام بالموضوعية والجدية في التعليق.

5.    لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع.

6.    الاستفسارات والطلبات والاقتراحات يمكن إرسالها على بريد الموقع، وسيتم تجاهل الرد عليها في التعليقات.

الاسم:  
البريد الإلكتروني: 
نص التعليق: 
 
   Refresh