الشيخ صالح صواب

الشيخ عيسى بن معافا شريف

الشيخ أنور الخضري

الشيخ محمد الحاشدي

الشيخ أحمد بن حسن المعلم

الشيخ أكرم مبارك عصبان

الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني

الشيخ عبدالله بن فيصل الأهدل

الشيخ عقيل بن محمد بن زيد المقطري

الشيخ علي بن محمد عبد الله بارويس

الشيخ محمد بن موسى العامري

الشيخ مراد بن أحمد العسيري القدسي

الشيخ ناصر العاهمي

الشيخ إسماعيل بن عبدالباري

الشيخ صالح الظبياني

الشيخ صالح باكرمان

الشيخ خالد بن محمد الصادقي

الشيخ صالح بن مبارك دعكيك

الشيخ عبد الله بن محمد الحاشدي

الشيخ عبد المجيد بن محمود الريمي

الشيخ عبد الوهاب بن لطف الديلمي

الشيخ عبد الوهاب بن محمد الحميقاني

الشيخ علي بن محمد مقبول الأهدل

الشيخ كمال بن عبد القادر با مخرمة

الشيخ محمد الصادق مغلس

الشيخ محمد بن إسماعيل العمراني

الشيخ أحمد بن عبد الله القاضي

الشيخ أمين بن عبد الله جعفر

الشيخ عبد السلام بن مقبل المجيدي

الشيخ محمد بن علي الوادعي

الشيخ محمد بن ناصر الحزمي

الشيخ نادر بن سعد العمري

الشيخ أحمد بن علي معوضة

الشيخ أحمد بن محمد المصباحي

الشيخ خالد بن محمد الوصابي

الشيخ حسين بن علي الزومي

الشيخ عبد الرحمن بن سعيد البريهي

الشيخ عبد الرحمن علي العرومي

الشيخ عبد الله بن محمد اليزيدي

الشيخ علي بن محمد المطري الأعروقي

الشيخ عوض بن محمد بانجار

الشيخ ناظم عبد الله باحبارة

الشيخ عبد الله بن غالب الحميري

الشيخ أحمد بن علي برعود

الشيخ حسن بن محمد شبالة

  
  
 
 
18540738
 
 
 
 
صفحات العلماء والدعاة
   
الشيخ عارف بن أحمد الصبري
   
بحوث ومؤلفات
   
دية المرأة بين حكم الشريعة وشبه القائلين بمساواتها بدية الرجل
الشيخ/ عارف بن أحمد الصبري
الأحد 29 أبريل 2012

المبحث الأول: تعريف الدية

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الدية لغة

الدية مصدر ودى القاتل القتيل، يَدِيه ديةً، إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس، وأصلها وَدِيَة، فهي محذوفة الفاء كعدة من الوعد وزنة من الوزن، والهاء في الأصل بدل من فاء الكلمة التي هي الواو، ثم سمي ذلك المال دية تسمية له بالمصدر، فيقال: أدَيت القتيل أديه دية إذا أعطيت ديته، واتديت أي: أخذت ديته، وإذا أمرتَ منه قلت: دِ فلاناً، وللاثنين ديا، وللجماعة دوا فلاناً.

وفي حديث القسامة: «فوداه من إبل الصدقة»(1) أي: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم دية القتيل، وهي: مفاعلة من الدية يقال: ودى فلان فلانا، إذا أدى ديته إلى وليه(2).

وجاء في (مختار الصحاح):

الدية لغة: واحدة الديات، ووديت القتيل أَدِيْه ديةً أعطيت ديته، واتَّدَيْتُ أخذت ديته أيضاً، وإذا أمرتَ منه قلتَ: دِ فلاناً، وللاثنين دِيا فلاناً وللجماعة دُوا فلاناً(3).

وتسمى الدية بـ "العقل" وأصل ذلك أن القاتل كان إذا قتل قتيلاً، جمع الدية من الإبل، فعقلها بفناء أولياء المقتول: أي شدها بعقالها ليسلمها إليهم، يقال: عقلت عن فلان إذا غرمت عنه دية جنايته(4).

المطلب الثاني: الدية اصطلاحاً

أولاً: تعريف الدية في المذهب الحنفي

الدية: اسم للمال الذي هو بدل النفس، مقدر شرعاً، والأرش: اسم للواجب بالجناية على مادون النفس(5).

ثانياً: تعريف الدية في المذهب المالكي:

الدية: مال يجب بقتل آدمي، حُرٍ عن دمه، أو بجرحه، مقدراً شرعاً لا باجتهاد(6).

ثالثاً: تعريف الدية في المذهب الشافعي:

الدية: هي المال الواجب بجناية على الحر في نفس أو فيما دونها(7).

رابعاً: تعريف الدية في المذهب الحنبلي:

هي المال المؤدى إلى مجني عليه، أو وليه؛ بسبب جناية(8).

مناقشة التعاريف السابقة:

يلاحظ في هذه التعريفات، أنها متفقة في إطلاق الدية على المال الواجب بالجناية على الحر في النفس، كما يلاحظ، أن فقهاء الحنفية يفرقون بين دية النفس، ودية ما دون النفس حيث يطلقون على المال الواجب في مقابلة النفس دية، ويطلقون على المال الواجب في مقابلة ما دون النفس أرش.

وأما بقية المذاهب فإنهم لا يفرقون بين دية النفس ودية ما دونها، فيطلقون اسم الدية على المال المقابل للنفس وما دونها.

ويلاحظ أيضاً:

أن المالكية والشافعية قيّدوا الدية بالمال الواجب بالجناية على الحرِّ احترازاً عن المال الواجب بالجناية على العبد.

خلافاً للحنفية والحنابلة الذين أطلقوا التعريف ولم يفرقوا بين الجناية الواقعة على الحر والجناية على العبد؛ فدل ذلك ضمناً على أنهم يطلقون على القيمة الواجبة بالجناية على العبد دية.

التعريف المختار:

الذي يظهر والله أعلم رجحان ما ذهب إليه الجمهور، خلافاً للحنفية من إطلاق الدية على المال الواجب في مقابلة النفس وما دونها.

ودليل هذا الرجحان: ما جاء في حديث عمرو بن حزم(9): «وفي الأنف إذا أوعب الدية»(10).

الشاهد في الحديث:

تسمية المال المأخوذ بمقابل الجناية بقطع الأنف دية، مع رجحان تقييد الدية بالمال الواجب بالجناية على الحرِّ ودليل هذا الرجحان: أن الدية عوض مقدر شرعاً، وقيمة العبد تتفاوت من عبد لآخر، وبناءً على ذلك، فالتعريف المختار هو تعريف الشافعية:

وهو أن الدية هي: المال الواجب بجناية على الحر في النفس، أو فيما دونها.

المبحث الثاني: مشروعية الدية

الأصل في مشروعية الدية الكتاب، والسنة، والإجماع.

أما دليل الكتاب:

فقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء:92].

وأما دليل السنة:

فما رواه أبو هريرة(11)رضي الله عنه قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى: أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها»(12).

وكذلك ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم كتاباً إلى أهل اليمن، فيه الفرائض والسنن والديات، وقال فيه بشأن الدية: «وإن في النفس مائة من الإبل»(13).

وأما دليل الإجماع:

فقد أجمع أهل العلم على مشروعية الدية، قال صاحب المغني: "اجمع أهل العلم على وجوب الدية في الجملة"(14).

المبحث الثالث: موجب الدية

وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: القتل العمد

إذا سقط القصاص بعفو ولي القتيل أو بموت الجاني أو بغيرهما طبقت عقوبة أخرى هي:

الدية التي هي بدل حتمي عن القصاص عند الحنابلة، أو إذا عُفي إليها عند الشافعية، وبرضا الجاني عند الحنفية والمالكية(15).

وتوضيح ذلك، أن الدية عقوبة بديلة عن القصاص في القتل العمد.

وأما ثبوت بدليتها عند الفقهاء فعلى قولين هما:

القول الأول: مذهب الحنفية (16) ومشهور مذهب المالكية (17)

يجب القصاص عيناً ولا تجب الدية بدلاً عن القصاص إلا بالتراضي أي بتراضي أولياء المقتول مع القاتل، ويترتب على هذا القول أنه لا يحق لولي المقتول أخذُ الدية من القاتل عوضاً عن القصاص إلا برضاه، وإذا مات القاتل أو عفا ولي القتيل عن القصاص سقط الواجب في القتل وهو القصاص ولا تجب الدية في مال القاتل(18).

ودليل هذا القول ما يلي:

أولاً: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة:178].

وهذا يفيد تعين القصاص موجباً للقتل العمد، فلا إبهام فيما هو واجب، لأن الآية الكريمة صريحة في كون القصاص هو الواجب لا غير، لأنه لو كان على القاتل أحد حقين: القصاص، أو الدية، لا يصدق القول على أحدهما بأنه هو الواجب فيتعين القول بأن الواجب في القتل هو القصاص، فيبطل القول بحق ولي المقتول اختيار الدية بدون رضا القاتل.

يوضح ذلك أن القصاص إذا كان عين حق ولي المقتول، كانت الدية بدلاً عن حقه، وليس لصاحب الحق أن يعدل عن حقه إلى بدله من غير رضا من عليه الحق، كمن عليه حنطة موصوفة فأراد صاحب الحق أن يأخذ منه قيمتها من غير رضاه ليس له ذلك كذا هذا.

ثانياً: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «العمد قود»(19).

أفاد الحديث أن الواجب في القتل العمد هو القود، أي القصاص لا غيره ولا شيء معه.

ثالثاً: القول بأن في دفع الدية صيانة لنفس القاتل من الهلاك، وأنه واجب، وإلا صار آثماً.

فالجواب أنه يصير آثماً بالامتناع عن دفع الدية إذا رضي بها ولي المقتول، لأن لولي المقتول أخذ الدية من غير رضاه وكلامنا هو في هذا كمن أصابته مخمصة وعند صاحبه طعام يبيعه بثمن مثله، فيجب على المضطر أن يشتريه دفعاً للهلاك عن نفسه، فإن امتنع عن الشراء ليس لصاحب الطعام أن يدفع إليه الطعام ويأخذ الثمن من غير رضاه(20).

القول الثاني: مذهب الشافعية (21) والقول الراجح عند الحنابلة (22) وهو قول الزيدية (23) والظاهرية (24) ورواية عند الإمام مالك (25)

الواجب في القتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية، والخيار في تعيين أحدهما إلى ولي المقتول.

ويترتب على هذا القول أنه إذا عفا ولي القتيل عن القصاص مطلقاً أو عفا على الدية، وجبت في الحالتين، لأن الواجب غير معين، فإذا ترك أحدهما وجب الآخر، وإن اختار الدية سقط القصاص، وإن اختار القصاص تعين.

وإذا مات القاتل تعين المال -أي: الدية- واجباً في تركة القاتل، فإذا عفا ولي القتيل عن الدية بعد وجوبها في مال القاتل الذي مات، فإنها تسقط(26).

ودليل هذا القول:

أولاً: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى وإما أن يقيد»(27).

فدل الحديث على أن القصاص والدية واجبان على التخيير، فلولي الدم أن يأخذ الدية أو يقتص.

ثانياً: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة:178].

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية، فقال تعالى لهذه الأمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة:178]".

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "فالعفو أن يقبل في العمد الدية، والاتباع بالمعروف يتبع الطالب بمعروف، ويؤدي إليه المطلوب بإحسان: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة:178]، فيما كتب على من كان قبلكم.

والتخفيف المذكور في الآية هو بالتخيير بين القصاص والدية لهذه الأمة، بعد أن كان الواجب على بني إسرائيل هو القصاص فقط، ولم يكن فيهم الدية"(28).

والذي يظهر لي والله أعلم رجحان هذا القول لقوة أدلة القائلين به ووضوحها في الدلالة في محل النزاع.

المطلب الثاني: القتل شبه العمد

قال الإمام ابن رشد(29): "أجمعوا على أن القتل صنفان: عمد وخطأ واختلفوا في هل بينهما وسط أم لا؟ وهو الذي يسمونه شبه العمد، فقال به جمهور فقهاء الأمصار، والمشهور عن مالك(30) نفيه إلا في الابن مع أبيه، وقد قيل: إنه يتخرج عنه في ذلك رواية أخرى.

وبإثباته قال عمر بن الخطاب(31)، وعلي(32)، وعثمان(33)، وزيد بن ثابت(34)، وأبو موسى الأشعري(35)، والمغيرة بن شعبة(36)، ولا مخالف لهم من الصحابة"(37)(38).

والذي يظهر - والله تعالى اعلم - رجحان مذهب الجمهور القائلين بشبه العمد، لما جاء في حديث عبد الله بن عمرو(39) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط أو العصا فيه مائة من الإبل)(40).

ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها عبداً أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها)(41).

قال ابن قدامة بعد أن ذكر الحديث: "فأوجب صلى الله عليه وسلم ديتها على العاقلة - أي عصبتها - والعاقلة لا تحمل دية القتل العمد"(42).

وعند القائلين بالقتل شبه العمد لا قصاص فيه بل فيه الدية المغلظة على العاقلة، وهي العقوبة الأولى فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن دية الخطأ شبه العمد، ما كان بالسوط والعصا، مائة من الإبل: منها أربعون في بطونها أولادها»(43).

ودية شبه العمد مثل دية العمد في نوعها ومقدارها، وتغليظها، ولكنها تختلف عنها في الملزم بها، وفي وقت أدائها، فدية العمد تجب على الجاني في ماله معجلة، ودية شبه العمد تجب على العاقلة مؤجلة في مدى ثلاث سنين(44).

لكن الإمام مالك يرى: أن شبه العمد كالعمد، في وجوب الدية في مال الجاني إلا في حالة قتل الأب ابنه، فيما إذا حذفه بسيف أو عصا، فقتله، ففيه دية شبه عمد: مغلظة، مثلثة، مؤجلة كدية الخطأ(45).

المطلب الثالث: القتل الخطأ

لا قصاص في الخطأ باتفاق الفقهاء، وإنما له عقوبتان فقط:

أصلية: وهي الدية والكفارة

وتبعية: وهي الحرمان من الميراث والوصية.

واتفق الفقهاء على أن دية الخطأ على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين، عملاً بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم بدية الخطأ على العاقلة(46).

والتأجيل عند الحنفية يشمل ما تحمله العاقلة والجاني معاً، وأما عند الجمهور فيجب حالّاً كل ما لا تحمله العاقلة؛ لأنه بدل متلف، فلزم حالّاً كقيم المتلفات(47).

أما الذي تحمله العاقلة، فيجب مواساة، فلزم التأجيل تخفيفاً على متحمله غير الأصلي، والسبب في إلزام العاقلة الدية: أن جنايات الخطأ تكثر، ودية الآدمي كثيرة، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل والإعانة له تخفيفاً عنه، إذ كان معذوراً في فعله بسبب عدم قصده، وينفرد هو بالكفارة.

ولا تتغلظ دية الخطأ عند الحنفية والمالكية، وتتغلظ عند الشافعية والحنابلة في ثلاث حالات: إذا قتل في الحرم، أو في الأشهر الحرم، أو قتل ذا رحم محرم(48).

المطلب الرابع: القتل الذي هو في معنى القتل الخطأ

قال الدكتور عبد الكريم زيدان(49): "هذا القتل موجب للدية وهو نوعان:

الأول: هو في معنى القتل الخطأ من كل وجه، وهو أن يكون عن طريق المباشرة، كأن ينقلب النائم على إنسان فيقتله بثقله، وكما لو سقط إنسان من سطح على قاعد فقتله.

الثاني: وهو أن يكون في معنى القتل الخطأ من وجه دون وجه، ويكون هذا عن طريق التسبب، كما لو حفر إنسان حفرة في طريق عام للمسلمين فسقط فيها إنسان فمات بسبب هذا السقوط، فالدية تجب على الحافر، لكونه متسبباً بهذا القتل على وجه التعدي لأنه ليس من حقه إحداث هذه الحفرة في طريق عام للعامة، ولكن لو اجتمع مع المتسبب مباشر فالضمان "الدية" على المباشر لا على المتسبب، كما لو حفر إنسان في طريق عام للناس حفرة، ثم جاء آخر فدفع إنساناً فأسقطه في الحفرة فمات بسبب هذا الإسقاط فالضمان على الدافع؛ لأنه مباشر لا على الحافر، لأنه متسبب ويلاحظ هنا أن المتسبب إنما يتحمل دية المقتول إذا كان متعدياً في تسببه، كالحافر حفرة في طريق عام فيسقط فيها إنسان فيموت بسبب سقوطه، أما إذا لم يكن متعدياً في تسببه فلا ضمان عليه"(50).

المبحث الرابع: شروط وجوب الدية

الشرط الأول: عصمة المقتول

وهو أن يكون المقتول معصوماً، أي مصون الدم لا يحل قتله؛ فلا دية في قتل الحربي، ولا المرتد، ولا الباغي(51) لفقد العصمة.

سواء عصم الإنسان دمه بإسلامه، أو بعقد الأمان، وإن كان أماناً مؤقتاً.

ولهذا تجب الدية بقتل الذمي، لأنه عصم دمه بعقد الذمة، بخلاف الحربي. وكذا تجب الدية بقتل المستأمن وهو من دخل دار الإسلام بأمان مؤقت فيما دون السنة؛ لأنه استفاد العصمة بعقد الأمان(52).

الشرط الثاني: التقوم عند الحنفية

ومعنى التقوم: أن يكون المقتول متقوماً، فالتقوم عند الحنفية يكون بوجود المسلم بدار الإسلام، خلافاً للجمهور القائلين بأن التقوم يحصل بالإسلام، لا بوجود المسلم بدار الإسلام.

وبناءً على ذلك فإن الجمهور يوجبون الدية على من قتل مسلماً خطأً في دار الحرب.

واحتجوا لذلك بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء:92]، فاحتجوا بالعموم، وقالوا: هذا مؤمن قُتل خطأً فتجب في قتله الدية.

وقال الحنفية: "لا تجب الدية بقتل الحربي إذا أسلم في دار الحرب، ولم يهاجر إلينا إذا قتله مسلم أو ذمي خطأً".

واحتجوا لذلك بقوله تعالى: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء:92].

والاستدلال بهذه الآية من وجهين:

أحدهما: أنه جعل التحرير جزاء القتل، والجزاء يقتضي الكفاية، فلو وجبت الدية معه لا تقع الكفاية بالتحرير وهذا خلاف النص.

والثاني: أنه سبحانه وتعالى جعل التحرير كل الواجب بقتله لأنه كل المذكور، فلو أوجبنا معه الدية، لصار بعض الواجب وهذا تغيير حكم النص.

وأما صدر الآية الكريمة، فلا يتناول هذا المؤمن لوجهين:

أحدهما: أنه سبحانه وتعالى ذكر المؤمن مطلقاً، فيتناول المؤمن من كل وجه، وهو المستأمن ديناً وداراً، وهذا مستأمن ديناً لا داراً؛ لأنه مكثِّر سواد الكفرة.

والثاني: أنه أفرد هذا المؤمن بالذكر والحكم، ولو تناوله صدر الآية الشريفة لعرف حكمه به فكان الثاني تكراراً.

ولو حمل على المؤمن المطلق لم يكن تكراراً فكان الحمل عليه أولى، أو يحتمل ما ذكرنا فيحمل عليه توفيقاً بين الدليلين عملاً بهما جميعاً(53).

المبحث الخامس: نوع المال الذي تجب فيه الدية

اختلفت آراء الفقهاء في تعيين المال الذي تستوفى منه الدية على أقوال نذكرها فيما يأتي:

أولاً: مذهب الحنفية

ذهب الإمام أبو حنيفة(54) إلى أن الدية تؤدى من واحد من أصناف ثلاثة من المال هي: الإبل، والذهب، والفضة(55).

وذهب الصاحبان "أبو يوسف(56)، ومحمد بن الحسن(57)" إلى أن الدية تؤدى من واحد من ستة أصناف من المال هي: الإبل، والذهب، والفضة، والبقر، والغنم، والحلل(58).

ويستدل الإمام أبو حنيفة لمذهبه بما جاء في كتاب عمرو بن حزم في الديات: «وإن في النفس الدية مئة من الإبل»(59).

"وأن عمر رضي الله عنه فرض على أهل الذهب في الدية ألف دينار ومن الورق عشرة آلاف درهم"(60).

ووجه قول الصاحبين عمل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنه قام خطيباً فقال: "ألا إن الإبل قد غلت قال الراوي: فقوّم على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألفاً وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة"(61).

وأخرج أبو داود مثله عن جابر بن عبد الله(62) رضي الله عنهما أنه قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل»(63).

ثانياً: مذهب المالكية

وعند الإمام مالك تستوفى الدية من الإبل بالنسبة لأهل البادية، وهم الذين توجد لديهم الإبل عادة وغالباً، وبالنسبة لأهل الحواضر فتستوفى منهم من أحد صنفين هما: الذهب والفضة، لأن الغالب عليهم التعامل بهما(64).

ثالثاً مذهب الشافعية

ذهب الشافعي في القديم إلى: وجوب الدية في واحد من ثلاثة أنواع من المال هي: الإبل، والذهب، والفضة(65).

وذهب الشافعي في الجديد إلى: أن الواجب الأصلي في الدية هو: مئة من الإبل إن وجدت، وعلى القاتل تسليمها للولي سليمة من العيوب فإن عدمت حساً بأن لم توجد في موضع يجب تحصيله منه، أو عدمت شرعاً بأن وجدت فيه بأكثر من ثمن مثلها، فالواجب قيمة الإبل بنقد البلد الغالب، وقت وجوب تسلمها بالغة ما بلغت، لأنها بدل متلف، فيرجع إلى قيمتها عند فقد الأصل(66).

رابعاً: مذهب الحنابلة

ذهب الحنابلة إلى: أن الدية تؤدى من ستة أجناس وهي: الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والحلل، والخمسة الأولى أصولٌ في الدية إذا أحضر من عليه الدية شيئاً منها لزم الآخر قبوله.

وفي الحلل روايتان:

أحدهما: ليست أصلاً في الدية، وفي الأخرى: أنها أصلٌ وقدرها مائتا حلة من حلل اليمن كل حلة بردان.

وعن أحمد(67): "أن الإبل هي الأصل خاصة، وهذه أبدال عنها، فإن قدر على الإبل وإلا انتقل إليها"(68).

خامساً: مذهب الزيدية

وعندهم تؤخذ الدية من المال الذي يوجد عند من وجبت عليهم الدية عادة وغالباً، فأهل البوادي تؤخذ منهم الدية من الإبل، والذين يتعاملون بالذهب والفضة تؤخذ الدية منهم من الذهب والفضة، كأهل المدن، والذين يوجد عندهم البقر أو الغنم تؤخذ الدية منهم من هذين الصنفين من المال، ولا يكلف أهل كل صنف من هذه الأصناف بدفع الدية من غير صنف المال الموجود عندهم أو يتعاملون به(69).

سادساً: مذهب الظاهرية

وعندهم تؤخذ الدية من الإبل فهي الأصل، فإن عدمت في موضع الحكم بالدية فتستوفى قيمتها ممن وجبت عليه بالغة ما بلغت هذه القيمة، ولا فرق في هذا الحكم بين حضري وبدوي(70).

المبحث السادس: مقدار الدية "دية النفس"

أولاً: مقدار الدية من الإبل

اتفق فقهاء المذاهب الإسلامية على أن دية النفس في قتل المسلم الحر الذكر مئة من الإبل(71).

لما ثبت في كتاب عمرو بن حزم في الديات: «وإن في النفس الدية مئة من الإبل»(72).

وعلى الرغم من الإجماع على أن الدية مئة من الإبل، إلا أن الآثار المنقولة إلينا عن الصحابة رضوان الله عليهم، والتابعين، والأئمة الفقهاء أفادت اختلافهم فيما يتعلق بأسنان الإبل التي تجب منها الدية(73).

ثانياً: مقدار دية النفس من الذهب والفضة

أ- مقدارها من الذهب:

لقد اتفق أئمة الاجتهاد ومن بعدهم فقهاء المذاهب الإسلامية على أن الدية من الذهب ألف دينار شرعي(74).

ب- مقدارها من الفضة:

وقع الخلاف بين الجماهير والحنفية في مقدار دية النفس من الفضة، فقال أبو حنيفة: مقدارها عشرة آلاف درهم.

وقال مالك، والشافعي، وأحمد: مقدارها اثنا عشر ألف درهم.

وعمدة الإمام أبي حنيفة في ذلك: "ما روي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «الدية عشرة آلاف درهم» بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه أحدٌ فيكون إجماعاً مع أن المقادير لا تعرف إلا سماعاً، فالظاهر أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتجوا بأن الدينار يعدل في الشرع بعشرة دراهم بدليل أن نصاب الذهب في الزكاة عشرون مثقالاً، ونصاب الفضة في الزكاة مائتا درهم"(75).

وحجة الجمهور في كون مقدار دية النفس اثنا عشر ألف درهم: ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «فرض الدية اثني عشر ألف درهم على أهل الورق»(76).

وما روى ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رجلاً قتل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألف درهم»(77)(78).

ثالثاً: مقدارها من البقر والشاء والحلل

مقدار دية قتل النفس خطأً من البقر مائتا بقرة، ومن الشاة ألفا شاة ومن الحلل مائتا حلة.

هذا في رأي جمهور الفقهاء خلافاً لمالك وأبي حنيفة، حيث لا تؤخذ الدية لدى المالكية من البقر والغنم إلا برضا الأولياء، باعتبارها غير معتبرة عندهم من أصول الدية الواجبة شرعاً، وعند أبي حنيفة لا تكون الدية إلا من الإبل والذهب والفضة خلافاً لصاحبيه: أبي يوسف ومحمد بن الحسن، الذين يجعلانها في الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والحلل(79).

وثمرة الخلاف بينه وبين صاحبيه:

أنه إذا صالح الولي على أكثر من مائتي بقرة جاز عنده؛ لأنه صالح على ما ليس من جنس مال الدية، وعندهما لم يجز.

وحجة أبي حنيفة: أن الدية تجب من الإبل والذهب والفضة فقط، ولا يجب ما سواها إلا ما دل الدليل عليه، وإنما دل على الذهب والفضة من قضائه عليه السلام(80).

الإبل هي الأصل:

وعلى القول بأن الذهب، والفضة، والغنم، والبقر، والحلل من أصول الدية فقد كان تقدير الدية من كل تلك الأنواع مربوطاً بقيمة الإبل، التي ظلت منها الدية لدى سكان البادية من الجزيرة العربية وغيرها من البوادي.

وبذلك يتضح أن الدية من هذه الأصناف، لم تكن مفروضة على سبيل البدل للإبل كما يعتقد البعض، بل هي أصول للدية في ذاتها ولكنها مربوطة بقيمة الإبل في زيادتها ونقصانها، ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان يقوِّم دية الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها من الورق، ويقومها على أثمان الإبل إذا غلت رفع من قيمتها، وإذا هاجت ورخصت نقص من قيمتها، وبلغت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين أربعمائة إلى ثمانمائة دينار، وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم»(81).

وعندما تولى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر الخلافة في الدولة الإسلامية وجد أن الإبل قد غلت، وهي الأساس في تقويم الدية من الأصناف الأخرى، فقال قولته المأثورة: "إني أرى الزمان يختلف، وأخشى عليكم الحكام بعدي أن يصاب المسلم، وتذهب ديته باطلاً، وتدفع ديته بغير حق يحمل على أقوام مسلمين فيجتاحهم"(82).

ثم قام عمر رضي الله عنه خطيباً فقال: "ألا إن الإبل قد غلت قال ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة"(83).

وبذلك أصبحت قيمة البعير الواحد تساوي عشرة دنانير من الذهب، وتساوي مائة درهم من الفضة، وأصبحت قيمة كل بقرة تساوي خمسين درهماً، أو خمسة دنانير.

فجعل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك سنة حسنة في كيفية تقويم الدية من وقت لآخر بحسب ظروف الناس الاقتصادية والاجتماعية مع جعل الإبل هي الأساس الذي تقوم على أساسه بقية أثمان الأصناف الأخرى(84).

المبحث السابع: أرش المرأة المسلمة

الأرش: هو المال الواجب في الاعتداء على ما دون النفس.

والأرش نوعان: مقدر، وغير مقدر.

فالمقدر هو: ما حدد الشرع له نوعاً، ومقداراً معلوماً كأرش اليد، والعين مثلاًً.

وغير المقدر هو: ما لم يقدر له الشرع مقداراً معيناً، وترك أمر تقديره للقاضي.

وقد اختلف الفقهاء في أرش المرأة المسلمة على قولين:

القول الأول:

أرش المرأة المسلمة على النصف من أرش الرجل مطلقاً، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، وابن سيرين(85)، والثوري(86)، والليث(87)، وابن أبي ليلى(88)، وابن المنذر(89)، وهو المروي عن الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه.

وحجة هذا القول:

أن ديتها في النفس على النصف من دية الرجل؛ فيجب أن يكون أرشها فيما دون النفس على النصف مما يجب للرجل في الاعتداءات على ما دون النفس كقطع الأعضاء، وإذهاب منافعها وسائر الجراحات.

القول الثاني:

أرش المرأة المسلمة فيما دون النفس يساوي أرش الرجل إلى حد ثلث الدية الكاملة -أي: دية الرجل- وفيما زاد على ذلك يكون أرشها على النصف من أرش الرجل.

وهذا مذهب الحنابلة، والمروي عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وبه قال: سعيد بن المسيب(90)، وعمر بن عبد العزيز(91)، والزهري(92)، وربيعة الرأي(93).

وحجة هذا القول:

ما رواه عمرو بن شعيب(94) عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها»(95).

قال ابن قدامة بعد أن ذكر هذا الحديث: "وهذا نصٌّ يقدم على ما سواه، ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم إذ لم ينقل عنهم خلاف ذلك، إلا عن علي رضي الله عنه، ولا نعلم ثبوت ذلك عنه، ولأن ما دون الثلث يستوي فيه الذكر والأنثى، بدليل غرة الجنين فإنه يستوي فيها الذكر والأنثى؛ لأن ما يجب في الجنين الغرة أقل من ثلث الدية الكاملة"(96).

الفصل الثاني: العاقلة التي تتحمل الدية

وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: التعريف بالعاقلة.

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: العاقلة لغة.

المطلب الثاني: العاقلة اصطلاحاً.

المطلب الثالث: أوصاف العاقلة.

المبحث الثاني: ما تحمله العاقلة:

وفي ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الجناية التي تحملها العاقلة.

المطلب الثاني: القدر الذي تحمله العاقلة.

المطلب الثالث: القدر الذي يحمله كل فرد في العاقلة.

المبحث الثالث: مسائل وأحكام تتعلق بالعاقلة.

وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: حكم تعلق الدية ابتداء بالقاتل أو بالعاقلة.

المطلب الثاني: حكم دخول آباء الجاني وأبنائه في العاقلة.

المطلب الثالث: حكم اشتراك الجاني مع العاقلة في دفع الدية.

المطلب الرابع: كيفية تأدية العاقلة للدية.

الفرع الأول: دية الرجل.

الفرع الثاني: دية المرأة.

المبحث الأول: التعريف بالعاقلة

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: العاقلة لغة

العقل في اللغة: الحجر والنهى، ومنه رجل عاقل، أي: ذو عقل.

والعقل أيضاً: الدية.

والمعقُلة بضم القاف الدية أيضاً، وجمعها معاقل، وعَقَلَ القتيل: أعطى ديته، وعَقَلَ له دم فلان: إذا ترك القود للدية، وعَقَلَ عن فلان: غرم عنه جنايته، وذلك إذا لزمته دية فأداها عنه، وفي الحديث: «لا تعقل العاقلة عمدا ًولا عبداً»(97).

قال أبو حنيفة: "هو أن يجني العبد على حرٍّ".

وقال ابن أبي ليلى: "هو أن يجني الحر على عبدٍ"، وصوّبه الأصمعي وقال: "لو كان المعنى على ما قال أبو حنيفة لكان الكلام: لا يعقل العاقلة عن عبد".

وعاقلة الرجل: عصبته، وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية من قتله خطأ، وقال أهل العراق: "هم أصحاب الدواوين".

والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها، أي: توازيه فإذا بلغ ثلث الدية صارت دية المرأة على النصف من دية الرجل(98).

وجاء في القاموس المحيط: عقل القتيل أي: وداه، وعقل عنه أي: أدى جنايته، وعقل له دم فلان أي: ترك القود للدية.

والعقل: الدية، ومنه تعاقلوا دم فلان أي: عقلوه بينهم، ودمه مَعْقُله بضم القاف على قومه أي: غرمٌ عليهم.

والمعقُلة: الدية نفسها، وجمعها معاقل ومنه قولهم: "وهم على معاقلهم الأولى أي: الديات التي كانت في الجاهلية"، وعاقلة الرجل: عصبته(99).

وجاء في لسان العرب: "العاقلة هم العصبة، وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية قتل الخطأ، وهي: صفة جماعة عاقلة، وأصلها: اسم فاعلة من العقل وهي: من الصفات الغالبة، وقال أهل العراق: هم أصحاب الدواوين، قال إسحاق ابن منصور: قلت لأحمد بن حنبل: من العاقلة؟ فقال القبيلة، وقال الأزهري: والعقل في كلام العرب الدية"(100).

المطلب الثاني: العاقلة اصطلاحاً

اختلف الفقهاء في تحديد العاقلة على ثلاثة مذاهب:

الأول: مذهب الحنفية

العاقلة: أهل الديوان، إن كان القاتل من أهل الديوان، وهم المقاتلة من الرجال الأحرار البالغين العاقلين، تؤخذ من عطاياهم.

واحتجوا لمذهبهم: بفعل عمر رضي الله عنه فإن الديات كانت على القبائل فلما وضع سيدنا عمر رضي الله عنه الدواوين جعلها على أهل الدواوين.

قالوا: وأجمع الصحابة على ذلك حيث وقع فعل عمر هذا بمحضر منهم.

فدل ذلك على أنهم فهموا أنه كان معلولاً بالنصرة، وإذا صارت النصرة في زمانهم في الديوان نقلوا العقل إلى الديوان فصار عاقلة الرجل أهل ديوانه.

وإن لم يكن للقاتل ديوان فعاقلته قبيلته من النسب، لأنه يستنصر بهم، هذا إذا كان للقاتل عاقلة.

فأما إذا لم يكن للقاتل عاقلة، كاللقيط والحربي أو الذمي الذي أسلم فعاقلته بيت المال في ظاهر الرواية.

وروى محمد عن أبي حنيفة أنه تجب الدية عليه من ماله لا على بيت المال(101).

الثاني: مذهب المالكية

العاقلة هم العصبة، وأهل الديوان، والموالي الأعلون والأسفلون، وبيت المال ويبدأ فيها بأهل الديوان، وهو الدفتر الذي يضبط فيه أسماء الجند وعددهم وعطاؤهم، فإن لم يكن ديون فالعصبة ويبدأ فيها بالأقرب فالأقرب، فإن لم يكن للجاني عصبة ولا أهل ديوان قدم الموالي الأعلون على الترتيب في الولاء ثم إن لم يكونوا قدم الموالي الأسفلون، ثم بيت المال إن كان الجاني مسلماً؛ لأن بيت المال لا يعقل عن كافر فإن لم يكن بيت مال أو تعذر الوصول إليه، فعلى الجاني في ماله(102).

الثالث: مذهب الشافعية (103) والحنابلة (104)

العاقلة: هم قرابة القاتل من قبل الأب، وهم العصبة النسبية والسببية كالأخوة لغير أم، والأعمام، والمولى، وعصبته دون أهل الديوان، فمن لم تكن له عاقلة أديت ديته من بيت المال عند الشافعية، وليس عند الحنابلة على القاتل في هذه الحالة شيء.

ودليلهم: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية المرأة على عاقلتها»(105).

وفي رواية البخاري: «وأن العقل على عصبتها»(106).

والذي يظهر والله أعلم رجحان ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من أن العاقلة هم العصبة، لقوة ما استدلوا به من السنة ولأن نص حديث البخاري الذي فيه وأن العقل على عصبتها نص في محل النزاع(107).

المطلب الثالث: أوصاف العاقلة

إن العاقلة التي تتحمل تبعة بعض الجنايات عن الجاني على سبيل النصرة والمواساة لابد أن تتوفر فيها الأوصاف التي حددها الفقهاء وهي:

أولاً: الذكورة

فليس على امرأة حمل شيء من الدية، قال ابن قدامة: "قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة والصبي الذي لم يبلغ لا يعقلان مع العاقلة"(108).

وجاء في مغني المحتاج: "والمرأة لا تحمل العقل بالإجماع"(109).

ثانياً: البلوغ

فلا يعقل صبي، قال الإمام النووي: "ولا يعقل صبي ولا معتوه ولا امرأة لأن حمل الدية على سبيل النصرة، بدلاً عما كان في الجاهلية من النصرة بالسيف، ولا نصرة في الصبي والمعتوه والمرأة"(110).

وقال الإمام الشافعي: "لم أعلم مخالفاً في أن المرأة والصبي إذا كانا موسرين، لا يحملان من العقل شيئاً، وكذلك المعتوه عندي والله أعلم"(111).

ثالثاً: العقل

فلا عقل على مجنون، قال الكاساني(112): "ولا تؤخذ -أي: الدية- من النساء والصبيان والمجانين، والرقيق، لأنهم ليسوا من أهل النصرة، ولأن هذا الضمان صلة وتبرع بالإعانة، والصبيان والمجانين، والمماليك ليسوا من أهل التبرع"(113).

وجاء في الشرح الكبير بعد أن ذكر الصبي والمجنون والمرأة والفقير والغارم قال: "ولا يعقلون عن غيرهم ولا عن أنفسهم"(114).

رابعاً: اتفاق الدين

فلا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم، لأنه لا يرث بعضهم بعضاً، فلا توارث بين مسلم و كافر، كما لا تناصر بين مسلم وكافر، والعاقلة إنما تحمل الدية على سبيل التناصر ولا نصرة لمخالف في الإسلام.

جاء في المجموع: "لا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم لأنهما لا يتوارثان"(115).

وجاء في كشاف القناع في معرض حديثه عمن لا يدخلون في العاقلة: "ولا على مخالف لدين الجاني حمل شيء من الدية؛ لأن حملها للنصرة ولا نصرة لمخالف في دينه"(116).

خامساً: الحرية

فلا يعقل المملوك عن الحر، لأنه لا ملك له، جاء في مغني المحتاج: "ولا يعقل رقيق ولو مكاتباً، إذ لا ملك له فلا مواساة، والمكاتب وإن ملك، فملكه ضعيف، وليس من أهل المواساة، ولهذا لا تجب عليه الزكاة"(117).

سادساً: الغنى

مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، وأصحاب الرأي، أنه لا يلزم الفقير حمل شيء من الدية، لأن حمل العاقلة مواساة فلا يلزم الفقير كالزكاة ولأنه وجب على العاقلة تخفيفاً عن القاتل، فلا يجوز التثقيل على الفقير لأنه كلفة ومشقة(118).

وقال ابن قدامة: "وحكي عن مالك وأبي حنيفة ورواية عن أحمد، أن للفقير مدخلاً في التحمل مع العاقلة، لأنه من أهل النصرة، فكان من العاقلة كالغني"(119).

وقال أبو حنيفة: "تلزم الفقير إذا كان له حرفة وعمل"(120).

والذي يظهر لي والله أعلم رجحان كون الفقير لا يحمل شيئاً، لأن تحمل العقل مواساة فلا يلزم الفقير كالزكاة، ولأنها وجبت على العاقلة تخفيفاً على القاتل، فلا يجوز التثقيل بها على من لا جناية منه، وفي إيجابها على الفقير تثقيل عليه، وتكليف له ما لا يقدر عليه، وللإجماع على أنه لا يكلف أحد من العاقلة ما يثقل عليه ويجحف به، وتحميل الفقير شيئاً منها يثقل عليه ويجحف بماله، وربما كان الواجب عليه جميع ماله أو أكثر منه، أو لا يكون له شيء أصلاً، ولِما جاء في الحديث عن عمران بن حصين(121): «أن غلاماً لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبي الله إنا أُناس فقراء، فلم يجعل عليه شيئاً»(122).

وقال الشوكاني(123): "وفقه الحديث: أن ما تحمله العاقلة يسقط عنهم بفقرهم، ولا يرجع على العاقلة"(124).

المبحث الثاني: ما تحمله العاقلة

وفيه ثلاثة مطالب:

تمهيد:

إن من مفاخر الإسلام، مبدأ المسؤولية الشخصية المعبر عنها في القرآن الكريم، بقوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164].

فيكون الإنسان مسؤولاً عن آثامه وتصرفاته، ولا يسأل عن أعمال وجنايات ومعاصي غيره وفي ذلك يقول الحق سبحانه: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة:134].

ويؤيد ذلك ما جاء في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود(125) رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه، ولا بجريرة أخيه»(126).

ولذلك وقع الإجماع على أن دية العمد إنما تجب في مال الجاني.

قال ابن قدامة: "أجمع أهل العلم على أن دية العمد في مال القاتل لا تحملها العاقلة، وهذا قضية الأصل، وهو أن بدل المتلَف يجب على المتلِف، وأرش الجناية على الجاني، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجني جان إلا على نفسه»(127).

وقال لبعض أصحابه حين رأى معه ولده: «ابنك هذا؟ قال: نعم، قال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه»(128).

ولأن موجب الجناية أثر فعل الجاني فيجب أن يختص بضررها كما يختص بنفعها"(129).

وإنما خولف هذا الأصل في قتل المعذور فيه لكثرة الواجب وعجز الجاني في الغالب عن تحمله مع وجوب الكفارة عليه وقيام عذره تخفيفاً عنه ورفقاً به، ولهذا فقد راعت الشريعة هذه المعاني فأوجبت على العاقلة على جهة النصرة والمواساة للجاني أن يتحملوا قسطاً من هذه التبعة وهي الدية في جناية الخطأ وشبه العمد.

المطلب الأول: الجناية التي تحملها العاقلة

الذي تحمله العاقلة جناية الخطأ وشبه العمد، أما دية الخطأ فعلى العاقلة بلا خلاف.

قال موفق الدين بن قدامة: "ولا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن دية الخطأ على العاقلة، قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم"(130).

وأما بالنسبة لشبه العمد: فلا خلاف في وجوب الدية في القتل شبه العمد عند القائلين به(131).

فالجمهور من الحنفية(132) والشافعية(133) والحنابلة(134) يقولون: تجب دية شبه العمد بطريق التعاون والتخفيف والمواساة للجاني على العاقلة لا في مال الجاني.

وأما المالكية(135): فلا يقولون بشبه العمد لأنهم يقسِّمون القتل إلى نوعين فقط هما: العمد والخطأ، وليس عندهم شبه العمد وهو في حكم العمد لذلك فإنهم يوجبون دية شبه العمد إذا تعينت في مال القاتل لا في مال العاقلة إلا فيما استثناه الإمام مالك(136).

وقال الكاساني: "وكل دية وجبت بنفس القتل الخطأ أو شبه العمد تتحمله العاقلة"(137).

وقال الإمام النووي(138): "إذا قتل الحر حراً عمد خطأ وله عاقلة وجب جميع الدية على عاقلته لما روى المغيرة بن شعبة قال: «ضربت امرأة ضرة لها بعمود فسطاط، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بديتها على عصبة القاتلة»(139)".

ودليل هذا القول: ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقضى: أن دية جنينها غرة عبد أو وليده، وقضى بدية المرأة على عاقلتها»(140).

قال النووي: "وهذا محمول على أنه حجر صغير وعمود صغير لا يقصد به القتل غالباً فيكون شبه عمد تجب فيه الدية على العاقلة"(141).

المطلب الثاني: القدر الذي تحمله العاقلة

اختلف العلماء في القدر الذي تحمله العاقلة من الدية على ثلاثة أقوال:

القول الأول:

يرى الحنيفة: أن العاقلة لا تتحمل ما دون نصف عشر الدية "وهو: أرش الموضحة" إذا كانت الجناية فيما دون النفس، ويكون في مال الجاني ولا تتحمله العاقلة.

وحجتهم في ذلك، أن الأصل أن يتحمل الجاني تبعة جنايته، لأن الجناية حصلت منه، فما كان دون نصف عشر الدية فهو باق على الأصل وما بلغ نصف عشر الدية، فصاعداً، فهو على العاقلة بالنص.

قال الإمام الكاساني: "وإنما عرفنا ذلك بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرش الجنين على العاقلة وهو الغرة، وهي نصف عشر الدية، فبقي الأمر فيما دون ذلك على أصل القياس، ولأن ما دون ذلك ليس له أرش مقدر بنفسه فأشبه ضمان الأموال فلا تتحمله العاقلة، كما لا تتحمل ضمان المال"(142).

القول الثاني:

وقال المالكية والحنابلة: "لا تحمل العاقلة ما دون ثلث الدية، لأن عمر رضي الله عنه قضى في الدية ألا يحمل منها شيء حتى تبلغ عقل المأموة، أي تعويضها، وهو ثلث الدية"(143).

وجاء في (كشاف القناع): "ولا تحمل -أي: العاقلة- ما دون ثلث الدية الكاملة وهي دية الذكر الحر المسلم لقضاء عمر رضي الله عنه أنها لا تحمل شيئاً حتى يبلغ عقل المأموة، ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني، لأنه هو المتلِف فكان عليه كسائر المتلفات.

لكن خولف في الثلث لإجحافه بالجاني لكثرته فما عداه يبقى على الأصل والثلث حد الكثير على الخبر"(144).

قال ابن قدامة: "وقال الثوري وأبو حنيفة: تحمل السن والموضحة وما فوقها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الغرة التي في الجنين على العاقلة، وقيمتها نصف عشر الدية، ولا تحمل ما دون ذلك، لأنه ليس فيه أرش مقدر والصحيح عن الشافعي أن تحمل الكثير والقليل، لأن في حمل الكثير حمل القليل كالجاني في العمد.

ولأن مقتضى الأصل وجوب الضمان على الجاني لأنه موجب جنايته وبدل متلفه فكان كسائر المتلفات والجنايات، وإنما خولف في الثلث فصاعداً تخفيفاً عن الجاني لكونه كثيراً يجحف به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الثلث كثير»(145) ففيما دونه يبقى على قضية الأصل، ومقتضى الدليل"(146).

القول الثالث:

وقالت الشافعية: "تحمل العاقلة جميع الدية، قلت أو كثرت، لأنه إذا أُلزمت بالكثير فالقليل من باب أولى"(147).

المطلب الثالث: القدر الذي يحمله كل فرد في العاقلة

لا خلاف بين أهل العلم في أن العاقلة -أي: أفرادها- لا تكلف من الدية ما يجحف بهم ويشق عليهم، لأنه لازم لهم من غير جناية منهم، وإنما وجبت الدية عليهم على سبيل المواساة للقاتل والتخفيف عنه، فلا يخفف على الجاني بما يثقل عليهم ويجحف بهم"(148).

وبالرغم من اتفاق الفقهاء على هذه القاعدة إلا أنهم اختلفوا فيما يلزم كل واحد من العاقلة في الدية، حتى لا يلحق بهم إجحاف، ولا تنالهم مشقة على النحو التالي:

1- فعند الأحناف:

لا يؤخذ من كل واحد أكثر من أربعة دراهم، لأن الأخذ من العاقلة شرع على سبيل الصلة والتبرع تخفيفاً على القاتل فلا يجوز التخفيف على الجاني بما يثقل عليهم، وليس لأقله حد، لأن ذلك مال يجب على سبيل المواساة بسبب القرابة فلم يتقدر أقله كالنفقة، فيجوز أن ينقص على هذا القدر إذا كانت في العاقلة كثرة فإن قلَّت العاقلة، حتى أصاب الرجل أكثر من ذلك يضم إليهم أقرب القبائل إليهم نسباً، سواء كانوا من أهل الديوان أم لا، ولا يعسر عليهم.

وقال أبو حنيفة: "ويسوى بين الغني والمتوسط في ذلك ولا يفرض على أحدهما أكثر من أربعة دراهم"(149).

2- المالكية والمعتمد عند الحنابلة:

"يحملون على قدرما يطيقون، فعلى هذا لا يتقدر شرعاً، وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم، فيفرض على كل واحد قدراً يسهل ولا يؤذي لأن التقدير لا يثبت إلا بتوقيف، ولا يثبت بالرأي والتحكم ولا نص في هذه المسألة، فوجب الرجوع فيها إلى اجتهاد الحاكم كمقادير النفقات"(150).

3- الشافعية ورواية عن أحمد:

"يتحمل الغني من العاقلة نصف دينار، والمتوسط ربع دينار، أو ثلاثة دراهم في كل سنة، من الثلاث السنوات على الصحيح؛ لأن إيجاب الدية على العاقلة شرع مواساة، متعلقة بالحول فتتكرر بتكرره كالزكاة فيصبح جميع ما يلزم الغني في الثلاث سنوات ديناراً ونصفاً، والمتوسط يلزمه نصف دينار وربع"(151).

والذي يظهر لي -والله أعلم- رجحان ما ذهب إليه المالكية والمعتمد من مذهب الحنابلة وهو أن تقدير ما يفرض على الواحد من أفراد العاقلة يرجع إلى تقدير الحاكم حسب اجتهاده، وبناء على حال من يفرض عليه من الدية من العاقلة نظراً ليساره.

ووجه هذا الرجحان: عدم وجود نص من الشرع في تقدير ما يفرض على الواحد من العاقلة من الدية، فلا يثبت بالرأي والتحكم؛ ولذلك وجب الرجوع لمعرفة هذا التقدير إلى اجتهاد الحاكم.

وبناء على هذا القول، فإن الدية لا تلزم فقط الأقربين من القاتل، بل تتجاوزهم إلى من بعدهم إذا كان المفروض على الأقربين لا يسد مقدار الواجب من الدية.

المبحث الثالث: مسائل وأحكام تتعلق بالعاقلة

وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: حكم تعلق الدية ابتداءً بالقاتل، أو بالعاقلة

للعلماء في تعلق الدية ابتداءً بالقاتل أو بالعاقلة قولان:

القول الأول: تجب الدية ابتداء على القاتل

وهو مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والأصح عند الشافعية، لأن سبب وجوب الدية وهو القتل، وجد منه لا من العاقلة، فكان الوجوب عليه، لا على العاقلة، وإنما العاقلة تتحمل دية واجبة عليه.

وبناء على هذا الرأي: إذا لم يكن للجاني عاقلة فيرجع بالدية كلها عليه، ويتحملها الجاني ولا تسقط(152).

القول الثاني: تجب الدية ابتداءً على العاقلة

وهو مذهب الحنابلة وقول عند الشافعية، لأنه لا يطالب بها غيرهم، ولا يعتبر تحملهم ولا رضاهم بها فلا تجب على غير من وجبت عليه، كما لو عدم القاتل.

وبناء على هذا القول: لا يتحمل القاتل جزءاً من الدية، لأن الدية تلزم العاقلة ابتداءً فإن لم توجد عاقلة أو عجزت، وكان الجاني مسلماً، أخذت الدية أو باقيها من بيت المال حالَّة دفعة واحدة، لأن الدية إنما أُجِّلت على العاقلة تخفيفاً ولا حاجة للتأجيل في بيت المال(153).

المطلب الثاني: حكم دخول آباء الجاني وأبنائه في العاقلة

اختلف العلماء في دخول آباء الجاني وأبنائه في العاقلة على قولين:

القول الأول: دخول آباء الجاني وأبنائه في العاقلة

وهو قول في مذهب الحنفية، وبه قالت المالكية، والحنابلة في أرجح الروايتين عن أحمد.

واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئاً إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها»(154).

ولأنهم عصبة فأشبهوا الأخوة، يحققه عندهم أن العقل موضوع على التناصر وهم من أهله، ولأن العصبة في تحمل العقل كهم في الميراث في تقديم الأقرب فالأقرب، وآباؤهم، وأبناؤه أحق العصبات بميراثه فكانوا أولى بتحمل عقله(155).

القول الثاني: عدم دخول آباء الجاني وأبنائه في العاقلة

وهو مذهب الشافعية، وقول عند الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد قال صاحب المجموع: "فإن العاقلة هم العصبة، ولا يدخل فيهم أبو الجاني ولا جده وإن علا، ولا ابنه ولا ابن ابنه، وإن سفل. وقال مالك وأبو حنفية: يدخلون.

وعن أحمد بن حنبل روايتان: إحداهما كل العصبة من العاقلة، يدخل فيه آباء القاتل وأبناؤه وأخوته وعمومته وابناؤهم.. والرواية الثانية: ليس آباؤه وأبناؤه من العاقلة"(156).

وحجة هؤلاء ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «إقتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى فقتلتها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم»(157).

وعن جابر رضي الله عنه: «أن امرأتين من هذيل، قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منهما زوج وولد، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها»(158).

ورجحوا مذهبهم بأن حديث عمرو بن شعيب الذي احتج به المخالفون ضعيف وهو معارض لما هو أصح منه، وهو حديث أبي هريرة المتفق عليه، فهذا مقدم عليه، ومن ثم سقط الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب وتعين العمل بحديث أبي هريرة رضي الله عنه(159).

المطلب الثالث: حكم اشتراك الجاني مع العاقلة في دفع الدية

اختلف الفقهاء في حكم اشتراك الجاني مع العاقلة في دفع الدية على قولين:

القول الأول: لا يلزم القاتل شيء من الدية

وهو مذهب الشافعية(160) والحنابلة(161) وقول عند المالكية(162).

قال ابن قدامة: "ولا يلزم القاتل شيء من الدية، وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: هو كواحد من العاقلة لأنها وجبت عليهم إعانة له فلا يزيدون عليه فيها"(163).

وقال صاحب المجموع: "ولا يحمل القاتل مع العاقلة من الدية شيئاً وبه قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة يحمل ما يحمل أحدهم"(164).

القول الثاني: يلزم الجاني كواحد من العاقلة

وبه قال الحنفية والمالكية، قال الكاساني: "ثم دخول القاتل مع العاقلة في التحمل مذهبنا"(165).

وقال ابن عبد البر: ما ذكره من دخول الجاني هو المشهور، وقيل لا يدخل"(166).

وحجة هؤلاء أن سبب الوجوب هو القتل وأنه وجد من القاتل لا من العاقلة فكان الوجوب عليه لا على العاقلة، وإنما العاقلة تتحمل دية واجبة عليه إعانة له والمعونة لا تقتضي إعفاءه كلياً من الدية ولا تتعارض مع إشراكه مع العاقلة كواحد منها في أداء الدية، بل إن هذا الإشراك يحسسه بخطئه ويدفعه إلى الحذر والحيطة مستقبلاً(167).

المطلب الرابع: كيفية تأدية العاقلة للدية

قال صاحب بدائع الصنائع: "لا خلاف في أن دية الخطأ تجب مؤجلة على العاقلة في ثلاث سنين لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك"(168).

لكن اختلف الفقهاء في كيفية تأدية العاقلة للدية فيما إذا كان الجاني رجلاً أو امرأةً على النحو التالي:

أولاً: دية الرجل

1- أكثر العلماء على أن الدية مؤجلة في ثلاث سنين في آخر كل سنة ثلثها إن كان دية كاملة، بل قال الإمام الشافعي: "ولم أعلم مخالفاً فيما علمته «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين»"(169).

وقال ابن قدامة: "ولا خلاف بينهم أي: أهل العلم في أنها مؤجلة في ثلاث سنين، فإن عمر وعلياً رضي الله عنهما جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين، ولا نعرف لهما من الصحابة مخالفاً فاتبعهم على ذلك أهل العلم، ولأنه مال يجب على سبيل المواساة فلم يجب حالّاً كالزكاة وكل دية تحملها العاقلة تجب مؤجلة لما ذكرنا وما لا تحمله العاقلة يجب حالّاً لأنه بدل متلَف فلزم المتلِف حالّاً كقيم المتلفات، وفارق الذي تحمله العاقلة فإنه يجب مواساة فألزم التأجيل تخفيفاً على متحمله وعدل به عن الأصل في التأجيل كما عدل به عن الأصل في إلزامه غير الجاني"(170).

ثانياً: دية المرأة

اختلف الفقهاء في كيفية تأدية العاقلة للدية إذا كان المجني عليه امرأة على قولين هما:

القول الأول: أنها تؤدى في سنتين (171)

وهو مذهب الأحناف وأحد الوجهين عند الشافعية، وهو كذلك أحد الوجهين عند الحنابلة.

قال صاحب الشرح الكبير: "فإن كانت الدية ناقصة كدية المرأة والكتابي، ففيها وجهان:

أحدهما: تقسم في ثلاث سنين، لأنه بدل النفس، فأشبهت الدية الكاملة.

والثاني: يجب منها في العام الأول قدر ثلث الدية الكاملة، وباقيها في العام الثاني، لأن هذه تنقص عن الدية، فلم تقسم في ثلاث سنين، كأرش الطرف وهذا مذهب أبي حنيفة، وللشافعي كالوجهين(172).

القول الثاني: تقسّم في ثلاث سنين

في كل سنة ثلثها لأنها دية نفس فوجبت في كل سنة ثلثها وهو مذهب المالكية وأحد الوجهين عند الشافعية(173).

ـــــــــــــــــــــ

(1) صحيح البخاري، كتاب الديات- باب القسامة- رقم: 6502- 6/ 2528. صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات- باب القسامة- رقم: 1669- 3/ 1294.

(2) انظر: لسان العرب، لابن منظور 15/ 383.

(3) انظر: مختار الصحاح للرازي 1/ 740.

(4) انظر: فقه السنة، للسيد سابق 2/ 367.

(5) انظر: المبسوط 5/ 81، والاختيار لتعليل المختار ص432.

(6) شرح حدود ابن عرفة لمحمد بن قاسم الرصاع ص480.

(7) مغنى المحتاج للشربيني 4/ 66.

(8) انظر: الروض المربع للبهوتي ص646.

(9) هو: عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري، شهد الخندق وما بعدها، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم والياً على نجران، وروى عنه كتاباً كتبه له فيه: الفرائض والزكاة والديات وغير ذلك. قال أبو نعيم: مات في خلافة عمر رضي الله عنه كذا قال إبراهيم ابن المنذر في الطبقات. ويقال: بعد الخمسين وهو ما رجحه ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة،2/ 532.

(10) سنن النسائي، كتاب القسامة- ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين لهـ رقم: 4853- 8/ 57- قال النسائي: خالفه محمد بن بكار بن بلال. قال الشيخ الألباني: ضعيف. سنن الدارمي، ومن كتاب الديات- باب: كم الدية من الإبل- رقم: 2366- 2/ 253- ض-ع-ي-ف.

(11) هو: أبو هريرة الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً، فقيل: اسمه عبد الرحمن بن صخر، وقيل: غير ذلك. لقبه الحافظ ابن حجر: " بحافظ الصحابة "، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر سنة 7 من الهجرة، توفي رضي الله عنه سنة 59 هـ وقيل: بغيرها. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 1/ 6.

(12) صحيح البخاري، كتاب الديات- باب: جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد رقم: 6512- 6/ 2532. صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات- باب: دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني- رقم: 1681- 3/ 1309.

(13) سنن النسائي، كتاب القسامة، ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول، واختلاف الناقلين له رقم: 4853، 8/ 57، قال الشيخ الألباني: ضعيف.

(14) انظر: المغني لابن قدامة 11/ 531، ومغني المحتاج 4/ 66.

(15) انظر: الاختيار لتعليل المختار ص419، ومغني المحتاج 4/ 60، والفقه الإسلامي وأدلته 7/ 701.

(16) بدائع الصنائع 6/ 384.

(17) انظر: شرح منح الجليل على مختصر خليل للشيخ محمد عليش 4/ 346.

(18) انظر: القصاص والديات في الشريعة الإسلامية ص86.

(19) سنن النسائي، كتاب القسامة- باب: من قتل بحجر أو سوط- رقم: 4790- 8/ 40، قال الشيخ الألباني: صحيح. موطأ الإمام مالك، كتاب القسامة- باب: من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم- 2/ 881. السلسلة الصحيحة، رقم: 1986- 4/ 640- ص-ح-ي-ح.

(20) انظر: بدائع الصنائع للكاساني 6/ 384، 385.

(21) انظر: مغني المحتاج 4/ 60.

(22) انظر: الشرح الكبير 25/ 202، والمقنع 25/ 202.

(23) انظر: التاج المذهب 4/ 277.

(24) انظر: المحلى لابن حزم 10/ 239.

(25) انظر: مختصر خليل 4/ 346.

(26) انظر: القصاص والديات في الشريعة الإسلامية ص86.

(27) صحيح البخاري 2/ 857 رقم: 2302.

(28) صحيح البخاري، باب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة:178]، 4/ 1636، رقم 4228.

(29) هو: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، ولد بقرطبة عام 520هـ، ونشأ بها، ودرس الفقه والطب والمنطق وغيرها، توفي بمراكش عام 595هـ، من مؤلفاته: بداية المجتهد و الكليات في الطب و مختصر المستصفى. انظر: معجم المؤلفين لعمر كحالة 8/ 313.

(30) هو: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، إمام دار الهجرة، أحد أئمة المذاهب المتبوعة، وهو من تابعي التابعين. سمع نافعاً مولى ابن عمر رضي الله عنهما، روى عنه: الأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، والليث بن سعد، والشافعي، أجمعت الأمة على إمامته وجلالته والإذعان له في الحفظ والتثبيت، له كتاب (الموطأ) ولد سنة 93هـ. وتوفي سنة 179هـ. انظر: (شذرات الذهب) 1/ 289.

(31) هو: عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي، أبو حفص أمير المؤمنين، كان إسلامه فتحاً على المسلمين وفرجاً لهم عن الضيق، وكان من المهاجرين الأولين، وشهد جميع المشاهد، وقد ولي الخلافة بعد أبي بكر رضي الله عنه، وتوفي سنة 23هـ. انظر: (الاستيعاب) 2/ 450.

(32) هو: أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، وتربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه، وشهد معه المشاهد كلها إلا غزوة تبوك، وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد، ولما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه قال له: أنت أخي، وزوجه ابنته فاطمة رضي الله عنها، ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي رضي الله عنه. انظر (الإصابة) لابن حجر 4/ 564، وما بعدها.

(33) هو: أبو عبد الله، وأبو عمرو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي، الأموي، أمير المؤمنين، وثالث خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته رقية، فماتت عنده في أيام بدر، فزوجه بعدها أختها أم كلثوم؛ فلذلك كان يلقب بذي النورين، بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وعده من أهل الجنة، وشهد له بالشهادة، ولد بعد الفيل بست سنين على الصحيح، وقتل ظلماً سنة 35 هـ. انظر (الإصابة في تمييز الصحابة) لابن حجر 4/ 456، وما بعدها.

(34) هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وعمره 11 سنة، كانت أول مشاهده غزوة الخندق، كان كاتباً للوحي وغيره، تولى جمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما، توفي سنة 45هـ. انظر: (الاستيعاب) لابن عبد البر 1/ 551.

(35) أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عبد الله بن قيس بن سليم هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقدم مع جعفر زمن فتح خيبر واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم مع معاذ على اليمن، وكان عالماً عاملاً صالحاً تالياً لكتاب الله إليه المنتهى في حسن الصوت بالقرآن، وفي الصحيحين عن أبي بردة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً»، مات في ذي الحجة سنة 44هـ على الصحيح رضي الله عنه. انظر تذكرة الحفاظ 1/ 23 ذيل تذكرة الحفاظ ت 765هـ، وانظر: (الإصابة) 4/ 211 ترجمته برقم: 4901.

(36) هو أبو عبد الله، وقيل أبو عيسى المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك الثقفي أسلم عام الخندق، وقدم مهاجراً، وقيل أول مشاهده الحديبية، وكان المغيرة رجلاً طويلاً ذا هيبة، أعور أصيبت عينه يوم اليرموك، توفي بالكوفة سنة 50هـ. انظر (الاستيعاب) لابن عبد البر: 4/ 1445.

(37) انظر: (بداية المجتهد) 4/ 296.

(38) انظر: (الاختيار لتعليل المختار) ص418، وانظر: (بداية المجتهد) 4/ 296، وانظر: (مغني المحتاج) 4/ 6، وانظر: (المقنع) لابن قدامة ص272.

(39) هو: أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي، ولم يفته أبوه في السن إلا باثنتي عشرة سنة، ولد لعمرو عبد الله وهو ابن اثنتي عشرة سنة أسلم قبل أبيه، وكان فاضلاً حافظاً عالماً، قرأ الكتاب، واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن يكتب حديثه فأذن له، واختلف في وقت وفاته، فقال أحمد بن حنبل مات عبد الله بن عمرو ابن العاص ليالي الحرة، في ولاية يزيد بن معاوية، وكانت الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وقال غيره مات بمكة سنة سبع وستين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. انظر (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) 3/ 956 ليوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، ت463هـ، وانظر: (الإصابة) 4/ 192، ترجمته برقم 4850، و(الطبقات الكبرى) 4/ 261.

(40) سنن النسائي، كتاب (القسامة) ذكر الاختلاف على خالد الحذاء، رقم: 4793- 8/ 41، قال الشيخ الألباني: صحيح. سنن أبي داود، كتاب (الديات) باب: في دية الخطأ شبه العمد، رقم: 4588- 4/ 195، قال الشيخ الألباني: حسن. سنن ابن ماجه، كتاب (الديات) باب: دية شبه العمد مغلظة، رقم: 2627- 2/ 877، قال الشيخ الألباني: صحيح. سنن الدارمي، من كتاب (الديات) باب: الدية في شبه العمد، رقم: 2383- 2/ 259.

(41) صحيح البخاري، كتاب (الديات) باب: جنين المرأة، وأن العقل على الوالد، وعصبة الوالد لا على الولد، رقم: 6512- 6/ 2532. صحيح مسلم، كتاب (القسامة والمحاربين والقصاص والديات)، باب: دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني، رقم: 1681- 3/ 1309.

(42) المغني: 11/ 347.

(43) مسند الإمام أحمد، أحاديث عثمان بن طلحة رضي الله عنه، رقم: 15425- 3/ 410، قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن ربيعة بن جوشن، وعقبة بن أوس هو السدوسي ويقال: يعقوب بن أوس فقد روى لهما أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهما ثقتان. سنن النسائي، كتاب (القسامة)، ذكر الاختلاف على خالد الحذاء، رقم: 4793- 8/ 41، قال الشيخ الألباني: صحيح. سنن أبي داود، كتاب (الديات) باب: في الخطأ شبه العمد، رقم: 4547- 4/ 185، قال الشيخ الألباني: حسن. سنن الدارمي، ومن كتاب (الديات) باب: الدية في شبه العمد، رقم: 2383- 2/ 259.

(44) انظر: الاختيار لتعليل المختار ص421، 422، و(مغني المحتاج) 4/ 68، و(المغني) لابن قدامة 11/ 545.

(45) انظر: (بداية المجتهد) 4/ 323، و(الفقه الإسلامي وأدلته) 7/ 5721، 5722.

(46) انظر: المغني لابن قدامة 11/ 553، وبداية المجتهد 4/ 329، ونيل الأوطار 7/ 80.

(47) انظر: الاختيار لتعليل المختار ص420، والمغني 11/ 553.

(48) انظر: الاختيار لتعليل المختار ص432، وبداية المجتهد 4/ 338، ومغني المحتاج 4/ 67، والمغني لابن قدامة 11/ 556، والفقه الإسلامي وأدلته 7/ 5735.

(49) هو: العالم المجاهد عبد الكريم زيدان بهيج العاني، ولد ببغداد سنة 1917م، ونشأ وتدرج فيها أكمل دراسته الابتدائية والثانوية ثم الجامعية ببغداد، ودرس الحقوق وتخرج فيها ثم التحق بمعهد الشريعة الإسلامي بجامعة القاهرة وتخرج منها عام 1962م برتبة الشرف الأولى، اهتم بدراسة كتب الفقه الإسلامي وخاصة كتب ابن تيمية وابن القيم، تنقل بين مناصب عدة داخل العراق وخارجها، وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات الفقهية داخل العراق وخارجه، يعمل حالياً أستاذاً للشريعة الإسلامية بجامعتي صنعاء والإيمان، وعضواً بالمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، نال جائزة الملك فيصل على كتابه المفصل في أحكام المرأة، له العديد من المؤلفات والبحوث منها: الوجيز في أصول الفقه، أحكام الذميين والمستأمنين، نظام القضاء، القصاص والديات وغيرها. انظر: نشرة عالم الرسالة العدد 2 الصادرة عن مؤسسة الرسالة.

(50) انظر: بدائع الصنائع 6/ 330، والمقنع لابن قدامة ص274، والقصاص والديات في الشريعة الإسلامية ص194.

(51) الباغي: هو أحد البغاة الخارجين على الإمام يبغون خلعه، ويكون لهم منعة وشوكة، معتمدين على تأويل سائغ لنص شرعي.

(52) انظر: بدائع الصنائع 6/ 103، والمقنع لابن قدامة ص276، والفقه الإسلامي وأدلته 7/ 5703، والقصاص والديات في الشريعة الإسلامية ص195.

(53) انظر: بدائع الصنائع 6/ 301، 302، والفقه الإسلامي وأدلته 7/ 5703.

(54) هو: الإمام أبو حنيفة، فقيه الملة، وعالم العراق، النعمان بن ثابت بن زوطا التيمي، الكوفي، مولى بني تيم الله بن ثعلبه، يقال: إنه من أبناء الفرس من كابل، ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة، ولم يثبت له حرف عن أحد منهم، قال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. توفي سنة 150هـ، وله سبعون سنة. انظر سير أعلام النبلاء 6/ 390، وما بعدها.

(55) انظر: بدائع الصنائع 6/ 303.

(56) هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب، أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة، أخذ عن أبي حنيفة وولي القضاء لثلاثة من الخلفاء: المهدي والهادي والرشيد، وقيل: إنه أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، وقد بث علم أبي حنيفة في الأقطار، ومن كتبه: (الأمالي) و (الخراج)، توفي سنة 182هـ. انظر: (تاج التراجم) 315، و(شذرات الذهب) 1/ 298.

(57) هو: أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، نشأ بالكوفة، وسمع العلم من الإمام أبي حنيفة، و الأوزاعي، والإمام مالك، والثوري، ومسعر بن كدام، روى عنه الإمام الشافعي وغيره من العلماء الكرام والمشايخ العظام، ولاه الرشيد القضاء حين خرج معه إلى خراسان، ولد بواسط سنة 132 هـ، ومات بالري سنة 189 هـ، فلما مات قال الرشيد: دفن الفقه في الري. انظر الجواهر المضية في طبقات الحنفية لابن أبي الوفاء القرشي ص526، وما بعدها.

(58) انظر: بدائع الصنائع 6/ 303.

(59) سنن النسائي، كتاب (القسامة) ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له رقم: 4853- 8/ 57، قال النسائي: خالفه محمد بن بكار بن بلال. قال الشيخ الألباني: ضعيف. موطأ الإمام مالك، كتاب العقول، باب: ذكر العقول- رقم: 1547- 2/ 849. سنن الدارمي، ومن كتاب الديات- باب: كم الدية من الإبل- رقم: 2365- 2/ 253- ض-ع-ي-ف. السلسلة الصحيحة، رقم: 1997- 4/ 653- ص-ح-ي-ح.

(60) مسند الإمام أحمد، مسند عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما، وأول مسند عبد الله بن عمرو، رقم: 7033- 2/ 217، قال شعيب الأرنؤوط: حسن وبعضه صحيح. سنن النسائي، كتاب القسامة، ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له رقم: 4853- 8/ 57، قال النسائي: خالفه محمد بن بكار بن بلال. قال الشيخ الألباني: ضعيف. سنن أبي داود، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء، رقم: 4564- 4/ 189، قال الشيخ الألباني: حسن. موطأ الإمام مالك، كتاب العقول، باب: العمل في الدية، رقم: 1548- 2/ 850.

(61) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب: الدية كم هي؟ رقم: 4542-2/ 592، وقال الشيخ الألباني: حسن.

(62) هو: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم الأنصاري السلمي أحد المكثرين عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه جماعة من الصحابة، له ولأبيه صحبة، وفي الصحيح أنه كان ممن شهد العقبة، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة، توفي سنة 78هـ، وأوصى أن لا يصلي عليه الحجاج. انظر: الإصابة 1/ 214.

(63) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء، رقم: 4564- 4/ 189، قال الشيخ الألباني: حسن. سنن الدارمي، من كتاب الديات، باب كم الدية من الإبل؟ رقم: 2366- 2/ 253- ض-ع-ي-ف. السلسلة الصحيحة، رقم: 1997- 4/ 653- ص-ح-ي-ح.

(64) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 266، وبداية المجتهد 4/ 326، 327.

(65) انظر: مغني المحتاج 4/ 53-56.

(66) انظر: المجموع 20/ 314-321، ومغني المحتاج 4/ 56.

(67) هو: أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الله الفقيه المحدث، إليه ينسب المذهب الحنبلي كان إماماً في الفقه، والحديث، والزهد، والورع، له كتاب المسند، ولد سنة 164هـ. وتوفي سنة 241هـ انظر: سير أعلام النبلاء 11/ 177.

(68) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة 25/ 367-371.

(69) انظر: كتاب الأحكام للإمام الهادي 20/ 290.

(70) انظر: المحلى لابن حزم 10/ 388.

(71) انظر: المجموع 20/ 314، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد 4/ 323.

(72) السلسلة الصحيحة رقم: 1997-4/ 653، صحيح.

(73) انظر: الدية بين العقوبة والتعويض ص232.

(74) انظر: المغني لابن قدامة 11/ 534، والدية بين العقوبة والتعويض ص237.

(75) انظر: القصاص والديات في الشريعة الإسلامية ص204.

(76) سنن البيهقي الكبرى رقم: 16949-8/ 256.

(77) سنن النسائي، كتاب القسامة، ذكر الدية من الورق، رقم: 4803- 8/ 44، قال الشيخ الألباني: ضعيف. سنن أبي داود، كتاب الديات، باب الدية كم هي؟ رقم: 4546- 4/ 185، قال الشيخ الألباني: ضعيف. سنن الدارمي، ومن كتاب الديات، باب كم الدية من الورق والذهب، رقم: 2363- 2/ 252.

(78) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 412، ومغني المحتاج 4/ 69، وانظر: المغني لابن قدامة 11/ 532، 533.

(79) انظر: الاختيار لتعليل المختار ص433، وبداية المجتهد 4/ 327، والمقنع لابن قدامة ص284.

(80) انظر: بدائع الصنائع 6/ 303.

(81) انظر: مسند الإمام أحمد 2/ 217، رقم: 7033، قال شعيب الأرنؤوط: حسن وبعضه صحيح. -سنن أبي داود 2/ 598، رقم: 4564، باب: ديات الأعضاء، قال الشيخ الألباني: حسن.

(82) انظر: مصنف عبد الرزاق 10/ 244، رقم: 19001، و كنز العمال 15/ 177، رقم: 40288.

(83) انظر: سنن أبي داود 2/ 592، رقم: 4542، قال الشيخ الألباني: حسن.

-سنن البيهقي 8/ 77، رقم: 15950.

(84) انظر: الدية بين العقوبة والتعويض ص605-607.

(85) هو: الإمام شيخ الإسلام، أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري، الأنسي، البصري، مولى أنس بن مالك رضي الله عنه، كان أبوه من السبي تملكه أنس رضي الله عنه، وكان محمد بن سيرين كثير المزاح والضحك، و يخضب بالحناء، وكان يحفظ الحديث باللفظ لا بالمعنى، وكان من أعلم الناس بالفرائض والقضاء والحساب، قال عنه محمد بن جرير الطبري: كان ابن سيرين فقيهاً، عالماً، ورعاً، أديباً، كثير الحديث، صدوقاً، شهد له أهل العلم والفضل بذلك، وهو حجة. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، ومات بعد الحسن البصري بمائة يوم، سنة 110هـ. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 4/ 606، وما بعدها.

(86) هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري الكوفي، إمامٌ جامعٌ لأنواع المحاسن، وهو من تابعي التابعين، قال ابن عيينة: أنا من غلمان الثوري، وما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه. اتفق العلماء على جلالته وعلمه بالحديث، والفقه، والورع، وخشونة العيش، والقول بالحق، وغير ذلك من المحاسن، ولد سنة 79هـ، وتوفي بالبصرة سنة 161هـ، انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي 1/ 215-216.

(87) هو: الإمام أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن ولد في قلقشندة بمصر سنة 74هـ. وكان إمام أهل مصر في الفقه والحديث توفي سنة 175هـ. انظر: الكامل لابن الأثير 5/ 89، 90.

(88) هو: أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى الأنصاري، مفتي الكوفة وقاضيها، مناقبه كثيرة، قال العجلي: كان فقيهاً صدوقاً صاحب سنة، جائز الحديث، قارئاً، عالماً بالقرآن مات في شهر رمضان سنة 148هـ. انظر: تذكرة الحفاظ 1/ 171.

(89) هو: الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام محمد بن إبراهيم بن المنذر أبو بكر النيسابوري الفقيه نزيل مكة أحد الأئمة الأعلام، وممن يقتدى بنقله في الحلال والحرام، ولد في حدود موت أحمد بن حنبل، صنف كتباً معتبرة عند أئمة الإسلام منها: الإشراف في معرفة الخلاف والأوسط، وهو أصل الإشراف والإجماع والإقناع والتفسير وغير ذلك وكان مجتهداً لا يقلد أحداً، توفي سنة 310هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 4/ 490، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 98.

(90) هو: أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي، الإمام العلم، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، رأى عمر وسمع عثمان وعلياً وزيد بن ثابت وأبا موسى وعائشة وأبا هريرة وابن عباس ومحمد بن مسلمة وخلقاً سواهم توفي بالمدينة. قال يحيى بن سعيد: سنة إحدى أو اثنتين وتسعين، وقال الواقدي: سنة أربع وتسعين، وكان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص39، وسير أعلام النبلاء 4/ 217.

(91) هو: أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، قال: ابن شوذب لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوج أم عمر بن عبد العزيز قال لقيمه: اجمع لي أربع مائة دينار من طيب مالي، فإني أريد أن أتزوج إلى أهل بيت لهم صلاح، فتزوج أم عمر بن عبد العزيز، قال سفيان الثوري: الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، قال أحمد بن حنبل: يروي في الحديث أن الله تبارك وتعالى يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز، ونظرنا في المائة الثانية فإذا هو الشافعي، ومناقب عمر بن عبد العزيز مشهورة من الزهد والعدل والورع توفي رضي الله عنه لعشر ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة، وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، ومات بدير سمعان وقبر هناك انظر: صفوة الصفوة 2/ 113- 127، ترجمته برقم 173، وانظر تاريخ الخلفاء 1/ 228.

(92) هو الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ولد سنة 51هـ. كان إماماً في الحديث وروايته، وهو شيخ مالك وابن عيينة وغيرهما، كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق: "عليكم بابن شهاب فإنكم لا تجدون أحداً أعلم بالسنة الماضية منه" توفي في رمضان سنة 114هـ. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 3/ 317- 319.

(93) هو: الإمام أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ، أحد فقهاء المدينة المشهورين في زمن التابعين، وعنه أخذ الإمام مالك العلم، وفيه يقول: "ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة الرأي" توفي بالهاشمية، وهي مدينة بناها السفاح بأرض الأنبار وكانت وفاته سنة 136هـ. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 2/ 50-52.

(94) هو: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، المتوفى سنة 118هـ. وقوله عن أبيه: أي شعيب، وقوله عن جده: أي جد شعيب، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، الصحابي الجليل. قال الحافظ النسائي: "صح سماع عمرو من أبيه، وصح سماع شعيب من جده". انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر 8/ 50.

(95) سنن النسائي، كتاب القسامة، عقل المرأة، رقم: 4805- 8/ 44، قال الشيخ الألباني: ضعيف.

(96) انظر: المغني لابن قدامة 11/ 600، 601، والقصاص والديات في الشريعة الإسلامية ص239-240.

(97) سنن البيهقي الكبرى، باب: من قال لا تحمل العاقلة عمداً ولا عبداً، 8/ 104، رقم: 16138.

(98) انظر: مختار الصحاح ص467.

(99) القاموس المحيط: 2/ 1336، 1337.

(100) لسان العرب: 11/ 458.

(101) انظر: بدائع الصنائع 6/ 307، 308.

(102) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 435، 436.

(103) انظر: المجموع 20/ 386.

(104) انظر: المغني 11/ 576.

(105) صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني، رقم: 1681- 3/ 1309.

(106) صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره رقم: 6359- 6/ 2478. صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني، رقم: 1681- 3/ 1309.

(107) انظر: المجموع 20/ 387.

(108) انظر: المغني 11/ 587.

(109) انظر: مغني المحتاج 4/ 118.

(110) انظر: المجموع 20/ 397.

(111) انظر: كتاب الأم 6/ 116.

(112) هو: علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، نسبة إلى كاسان بلدة وراء الشاش وراء نهر سيحون بتركستان، ملقب بملك العلماء، صنف كتاب بدائع الصنائع في الفقه الحنفي شرح التحفة، تفقه على محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي، وقرأ عليه معظم تصانيفه مثل التحفة في الفقه وغيرها من كتب الأصول، وزوجه شيخه ابنته الفقيهة فاطمة، توفي سنة 587هـ. ودفن بحلب. انظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية 4/ 25-28، والأعلام للزركلي 2/ 70.

(113) انظر: بدائع الصنائع 6/ 307.

(114) انظر: الشرح الكبير للدردير 4/ 438.

(115) انظر: المجموع 20/ 398.

(116) انظر: كشاف القناع للبهوتي 6/ 61.

(117) انظر: مغني المحتاج 4/ 121.

(118) انظر: الشرح الكبير للدردير 4/ 438، والمغني 11/ 587، وكشاف القناع 6/ 61.

(119) انظر: المغني 11/ 588.

(120) انظر: نيل الأوطار 7/ 99.

(121) هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، صحابي أسلم عام خيبر، نزل البصرة، وكان قاضياً بها، وتوفي سنة 52هـ. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 27.

(122) سنن أبي داود، باب: في جناية العبد يكون للفقراء، رقم 4590-2/ 605. سنن النسائي، باب: القود، رقم: 4751-8/ 25، قال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد.

(123) هو: الإمام العلامة الفقيه محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني ثم الصنعاني، فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، ولد بهجرة " شوكان " سنة 1173هـ. ونشأ بصنعاء، وعرف بالجد والمثابرة في تحصيل العلم وتبليغه، وكانت دروسه اليومية تزيد على عشرة دروس في فنون متعددة، ولي القضاء سنة 1229هـ. توفي سنة 1250هـ. من مؤلفاته: فتح القدير و نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار وإرشاد الفحول وغيرها. انظر: الأعلام للزركلي 6/ 298.

(124) انظر: نيل الأوطار 7/ 99.

(125) هو: عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي أبو عبد الرحمن، أسلم قديماً، وهاجر الهجرتين وشهد بدراً والمشاهد بعدها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يقرأ القرآن غضاً كما نزل فليقرأ على قراءة بن أم عبد صحيح»، ابن خزيمة 2/ 186، باب فضل طول القيام في صلاة الليل وغيره، قال البخاري: مات قبل قتل عمر، وقال أبو نعيم وغيره: مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: مات سنة ثلاث، وقيل: مات بالكوفة، والأول أثبت، انظر: (الإصابة) 4/ 233-235، ترجمته برقم: 4957، وانظر المستدرك على الصحيحين. ذكر مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه 3/ 353. وقال الذهبي صحيح.

(126) صحيح مسلم، كتاب النذر، باب: لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد، رقم: 1641- 3/ 1262.

(127) سنن الترمذي، باب: ما جاء دماؤكم وأموالكم عليكم حرام، رقم: 2159-4/ 461، قال الشيخ الألباني: صحيح.

(128) مسند الإمام أحمد، حديث أبي رمثة رضي الله عنه، رقم: 7107-2/ 226، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. سنن أبي داود، باب: لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه، رقم: 4495-2/ 575، قال الشيخ الألباني: صحيح.

(129) انظر: المغني 11/ 541، 542.

(130) انظر: المغني 11/ 553.

(131) انظر: بداية المجتهد 4/ 296.

(132) انظر: بدائع الصنائع 6/ 300.

(133) انظر: مغني المحتاج 4/ 68.

(134) انظر: المغني 11/ 545.

(135) انظر: بداية المجتهد 4/ 296.

(136) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته 7/ 5722.

(137) انظر: بدائع الصنائع 6/ 305.

(138) هو: الإمام الفقيه الحافظ القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الحزامي الحوراني الشافعي ولد في محرم سنة 631هـ. بنوى، وقدم دمشق سنة 649، وحج مرتين، وصنف التصانيف النافعة في الحديث والفقه وغيرها كشرح مسلم والروضة والمنهاج والتحقيق والأذكار ورياض الصالحين وغير ذلك، وكان إماماً بارعاً حافظاً متقناً، وكان شديد الورع والزهد أمَّاراً بالمعروف ناهياً عن المنكر تهابه الملوك تاركاً لملاذ الدنيا، لم يتزوج، ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بعد أبي شامة فلم يتناول منها درهماً، توفي في رجب سنة 676هـ. انظر: تذكرة الحفاظ 4/ 1470.

(139) صحيح مسلم، باب: دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني رقم: 1682-3/ 1310.

(140) صحيح البخاري، كتاب الديات- باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد-رقم: 6512- 6/ 2532. صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني، رقم: 1681- 3/ 1309.

(141) انظر: المجموع 20/ 385.

(142) انظر: بدائع الصنائع 6/ 401، 409.

(143) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 4/ 434.

(144) انظر: كشاف القناع 6/ 64.

(145) صحيح البخاري، كتاب الوصايا- باب: أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس- رقم: 2591- 3/ 1006. صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب: الوصية بالثلث، رقم: 1628- 3/ 1250.

(146) انظر: المغني 11/ 565، 566.

(147) انظر: المهذب 3/ 237، والمغني 11/ 566، والفقه الإسلامي وأدلته 7/ 5726.

(148) انظر: المغني 11/ 583، 584.

(149) انظر: بدائع الصنائع 6/ 308، والقصاص والديات 214.

(150) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 438، والمغني 11/ 584.

(151) انظر: المجموع 20/ 402، والمغني 11/ 584.

(152) انظر: بدائع الصنائع 6/ 305، 311، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 370، 410، والمجموع 20/ 396، والفقه الإسلامي وأدلته 7/ 5723.

(153) انظر: المغني 11/ 591، والمجموع 20/ 396، ومغني المحتاج 4/ 116، 118، والفقه الإسلامي وأدلته 7/ 5724.

(154) مسند الإمام أحمد، مسند عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما، وأول مسند عبد الله بن عمرو، رقم: 7092- 2/ 224- قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن. سنن النسائي، كتاب القسامة- ذكر الاختلاف على خالد الحذاء- رقم: 4801- 8/ 42- قال الشيخ الألباني: حسن. سنن أبي داود، كتاب الديات- باب ديات الأعضاء- رقم: 4564- 4/ 189- قال الشيخ الألباني: حسن. سنن ابن ماجه، كتاب الديات- باب عقل المرأة على عصبتها وميراثها لولدها- رقم: 2647- 2/ 884- قال الشيخ الألباني: حسن.

(155) انظر: الفقه المالكي الميسر 2/ 562، والمغني 11/ 579، و الفقه الإسلامي وأدلته 7/ 5728.

(156) انظر: المجموع 20/ 394، والمقنع لابن قدامة 292.

(157) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب: جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد، رقم: 6512- 6/ 2532. صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني- رقم: 1681- 3/ 1309.

(158) سنن أبي داود، كتاب الديات- باب: دية الجنين- رقم: 4575- 4/ 192- قال الشيخ الألباني: صحيح.

(159) انظر: المجموع 20/ 395.

(160) انظر: المجموع 20/ 395.

(161) انظر: المغني 11/ 554، والمقنع ص292.

(162) انظر: مواهب الجليل 6/ 265.

(163) انظر: المغني 11/ 554.

(164) انظر: المجموع 20/ 395.

(165) انظر: بدائع الصنائع 6/ 306.

(166) انظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل 6/ 265.

(167) انظر: بدائع الصنائع 6/ 306.

(168) انظر: بدائع الصنائع 6/ 308، والمجموع 20/ 392، والمغني 11/ 553.

(169) انظر: المجموع 20/ 392.

(170) انظر: المغني 11/ 554.

(171) انظر: مغني المحتاج 4/ 119، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة 25/ 92.

(172) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة 25/ 92.

(173) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 339، ومغني المحتاج 4/ 119.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
دية المرأة بين حكم الشريعة وشبه القائلين بمساواتها بدية الرجل - الفصل الأول مسائل وأحكام تتعلق بالدية
الأحد 23 شوال 1433هـ الموافق:9 سبتمبر 2012م06:09:04 بتوقيت مكة
الطاهر  
ما مقدار الدية عند الجزائريين في القتل العمدي و القتل الخطا
 

* تنبيهات هامة:

1.    يتم قبول التعليقات المكتوبة باللغة العربية فقط.

2.    أي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص لن يتم نشره.

3.    أقصى حد لقبول التعليق لا يتجاوز 800 حرف.

4.    الالتزام بالموضوعية والجدية في التعليق.

5.    لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع.

6.    الاستفسارات والطلبات والاقتراحات يمكن إرسالها على بريد الموقع، وسيتم تجاهل الرد عليها في التعليقات.

الاسم:  
البريد الإلكتروني: 
نص التعليق: 
 
   Refresh