الشيخ أمين بن عبد الله جعفر: إنَّ الحق عزيز الجانب، شريف المنال فمن زاغ عنه وأعرض عن طلبه صدوفاً وانصرافاً؛ أزاغ الله قلبه وصرفه عن الهدى, ومثل هؤلاء حقيقٌ بهم أنْ يظلوا في ضلالهم وطغيانهم يعمهون, وفي ظلمات الغواية وسُدف الانحراف ينغمسون

الشيخ/ محمد الصادق مغلس: الإقدام نحو الأمام والعمل المستمر وعدم التوقف هو السر وراء متابعة الدراجة الهوائية أو الدراجة النارية أو الطائرة للسير دون اختلال توازن أو تعثُّر أو سقوط..

الشيخ محمد بن موسى العامري: ليس هناك شيء أذهب للنعم من كفرانها، كان الواحد اذا أراد الوصول الى شمال اليمن من جنوبه أو العكس"في عهد التشطير" ربما مكث شهوراً يعامل تصريحاً وقد لايتحصل على ذلك وقد يخاطر بحياته..

د. حسن شبالة: كم هي الحياة تعيسة اذا فقد الانسان فيها السعادة. وسببها الايمان والتقوى: «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير».. فالحياة لا تطيب إلا بالإيمان.

الشيخ د. عقيل بن محمد المقطري: المطلوب من المسلم التفكير بكيفية التقاط الفرصة وحسن توظيف التقنيات المعاصرة ووسائل الاتصال الحديثة لتوصيل القيم الإسلامية إلى الإنسان حيث كان.

الشيخ صالح بن يحيى صواب: ما أجمل تدبر القرآن.. تدبر قوله تعالى: {وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء:47]. ما أثقلها على المذنبين!!

الشيخ أحمد بن حسن المعلم: يجب علينا أن نصوم الصيام الذي يؤدي بنا إلى العتق من النار وإلى تكفير السيئات، وإلى أن نكون ممن يدخل أبواب الجنة التي فتحها الله في شهر رمضان، وإذا أردنا ذلك فأول شيء أن نتفقد نيتنا، نتفقد قصدنا أو مقاصدنا..

الشيخ عبد الله بن محمد النهيدي: لا تنشد السعادة الكاملة فأنت في الدنيا.

الشيخ عبدالوهاب الحميقاني: عن مطرف بن عبد الله قال: كفى بالنفس إطراءاً أن تذمها على الملأ كأنك تريد بذمها زينتها، وذلك عند الله شينها.

الشيخ صادق بن محمد البيضاني: فئة من الشباب يغلب عليهم الطيشان والعصيان ومحاربة الدعاة إلى الله وذلك لكونهم يعيشون في بيئة ملوثة بدعاة الكفر والعلمانية والعدوانية ونحوها من الأحزاب المضلة..

الشيخ أحمد بن علي برعود:من أبرز مظاهر تمكين الدين هيمنة الشريعة، والشريعة لا يمكن أن تهيمن بنفسها ما لم..

الشيخ خالد بن محمد الوصابي: بشرى سارة لكل الأخوة فتوى تصدر من جامعة الأزهر تحرم التعبد بالمذهب الجعفري الشيعي..

الشيخ عبد الرحمن بن سعيد البريهي: كان معنا في مسجد السنة طالب جديد، وكان يدخن خفية، يوم من الأيام كلمه أحد الأساتذة، فقال له: أنت تدخن..

  
  
 
 
16284732
 
 
 
 
الشيخ/ صالح بن علي الوادعي
الأثنين 5 مارس 2012

الشيخ/ صالح بن علي الوادعي

مسجد أبي بكر الصديق

 

 

صنعاء – الحصبة 9/4/1433هـ - 2/3/2012م

الخطبة الأولى:

الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونثني عليه الخير كله، نشكره ولا نكفره، ونخلع ونترك من يفجره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والسالكين طريقه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:119].

أيها الإخوة الأحباب! إن حقاً على أمة الإسلام وقد تشابكت عليها حلقات من المحن، وتقاذفتها أمواج من الفتن، وصِيح بها من كل صوب وجانب، وتداعت عليهم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها من كل مكان، وما يحصل في أرض الشام الحبيبة من بلاء عظيم على إخواننا المسلمين في سوريا.. حق علينا أيها الأحباب أن نعود إلى سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنأخذ منها الدروس والعبر، لا في حال السلم فقط بل في حال المحن والحرب كذلك، وليس على الأعداء الخارجين فحسب بل حتى مع الأعداء الذين هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا.

أيها المؤمنون! لم يكن أعداء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليركنوا إلى هدوء أو سكون، ولم يكونوا ليصرفوا أنظارهم عن دولة النبي عليه الصلاة والسلام الناشئة، لقد أجمعوا أمرهم وشركاءهم، وأعملوا مكرهم ودسائسهم؛ لحرب هذه الدولة والقضاء عليها، ففي السنة الرابعة من هجرة النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى اليهود انتصار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المشركين في غزوات عديدة، ولما كان يوم أحد وحصل ما حصل، وعلموا بميعاد أبي سفيان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولغزو المسلمين، وخروجه إلى المدينة، خرج أشراف اليهود إلى قريش بمكة يحرضونهم على غزو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويؤلبونهم عليه، ووعدوهم من أنفسهم أن ينصروهم، فأجابتهم قريش إلى ما أرادوا، وخرجوا إلى غطفان فدعوهم وألبوهم فاستجابوا لهم، وما زالوا يطوفون بقبائل العرب يدعونهم إلى ذلك، فاستجاب لهم من استجاب، واجتمع عدد من الكفار يقارب العشرة آلاف، وخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المدينة ومعه ثلاثة آلاف من أصحابه، وصار النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه بين فكين، وأصبحوا في قبضة عدوين، جيوش المشركين أمامهم، وبنو قريظة من اليهود خلفهم، اشتدت الأزمة على المسلمين وفيهم رسولهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يصف ربنا تبارك وتعالى هذه الشدة وهذا البلاء العظيم فيقول تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [9-11].

جعل المنافقون في هذا الوقت، وفي هذا الحال، وفي هذا البلاء يسخرون ويستهزئون ويجهرون بالحقد، ويقولون:" كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط"، وحكى الله قولهم فقال: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا * وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا * وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا * وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا} [الأحزاب:12-15].

هكذا أصبح الأمر شديداً وحرجاً على المسلمين، ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، بدأ النبي عليه الصلاة والسلام بالتخطيط والجهاد لمجابهة هذا الظرف الراهن، فاستشار أهل المدينة، استشار سعد بن عبادة وسعد بن معاذ في أن يصالح غطفان على ثلث ثمار المدينة مقابل أن ينصرفوا ويعودوا، ويبقى المسلمون وقريش فيلحقوا بهم الهزيمة ويجابهونهم، فأجابه السعدان رضي الله تعالى عنهما:" يا رسول الله إن كان الله أمرك بهذا فسمعاً وطاعة، وإن كان شيئاً تصنعه -أي: باجتهادك- فإن الحرب خدعة، والحرب مشورة، وإن كان شيئاً تصنعه لنا فلا حاجة لنا فيه، لقد كان هؤلاء القوم على الشرك بالله تبارك وتعالى وعبادة الأوثان، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قِراً أو بيعاً، فحين أكرمنا الله تعالى بالإسلام وهدانا الله تعالى إليه وأعزنا بك نعطهم أموالنا، والله لا نعطيهم إلا السيف"، وصوب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الرأي، وقال:« إنما هو شيء أصنعه لكم، لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة».

يريد الله تبارك وتعالى في هذا الوقت بالمسلمين خيراً، ويقدر الله تعالى لهم ظهوراً ونصراً، فيهيئ رجلاً من غطفان يسلم في ذلك الوقت ولا يعلم قومه بإسلامه، ولا تعلم قريش بإسلامه ولا اليهود كذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنما أنت رجل واحد فخذل عنا ما استطعت؛ فإن الحرب خدعة».

فذهب هذا الصحابي وجعل يتنقل من قريش وغطفان وبني قريظة؛ فخذل عنهم ودبت الفرقة في صفوفهم، وخارت عزائمهم، وضعفت قواهم، ثم بعث الله تبارك وتعالى عليهم ريحاً هوجاء مخيفة في ليلة مظلمة باردة بعد حصار دام ثلاثة أسابيع، قلبت القدور، وطارت بالخيام، وقطعت الأطناب، واقتلعت الأوتاد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب:9]، لم يخفَ على الله تبارك وتعالى ما حل بالنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله تعالى عنهم، فولى المشركون الأدبار {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ} [الأحزاب:25-26]، من دورهم وحصونهم {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [الأحزاب:26-27].

أيها الناس! لقد أعطى الله تبارك وتعالى المسلمين في هذه الغزوة دروساً وألهمهم عبراً؛ إذ كشفت لهم عداوة اليهود، أولئك الذين هم أشد الناس عداوة على الأمة الإسلامية منذ بعث الله تبارك وتعالى نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام إلى أن تقوم الساعة، ومن وراءهم ومن يدعمهم يستغلون الناس في حربهم ضد هذا الدين وأهله، {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ} [المائدة:82].

واليهود يتحينون الفرص لذلك، وها هي الأمة الإسلامية وهي تعيش في هذه الفوضى -التي نسأل الله تبارك وتعالى أن يكفينا شرورها- وهذه النزاعات وهذا الخلاف بما حمل فيه من خير، فيستغلون هذا الأمر، وماذا يفعل يهود في أرض فلسطين من الكيد للمسجد الأقصى ولأهلنا في تلك الأرض المباركة.

أيها الأحباب في الله! لا يجوز لأحد من المسلمين أن تخفى عليه هذه الحقيقة: أن اليهود ألدُّ الناس عداوةً لنا، ومن ورائهم النصارى الإنجيليين الصهاينة منهم؛ لأنهم وراء اليهود، وهم الذين يدفعون اليهود، وهم يسعون الآن لتغيير خارطة بلاد المسلمين، ونسأل الله تعالى أن يخيب ظنونهم وآمالهم.

عباد الله! من دروس هذه الغزوة:

أن العدو مهما جمع عدته وعتاده، ومهما ازداد عدده، وكثر سواده، ومهما قل عدد المسلمين، وضعفت قوتهم، وأحيط بهم، إلا أن الأمر كله لله القوي العزيز، وبيده سبحانه وحده، وهو القادر في أي لحظة على إهلاك العدو وإضعافه بجنوده المتكاثرة.. بجنود يرسلها الله لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى، فأهلك الله الأحزاب بريح أخافتهم وأفزعتهم وجعلتهم يولون الأدبار: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر:31].

{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا} [الفتح:7]، لا يغالب {حَكِيمًا} [الفتح:7] له الحكمة البالغة، يوقت ويؤجل تبارك وتعالى إهلاك العدو على وفق سننه، وعلى ما يريد تبارك وتعالى.

أيها الأحباب في الله! الدرس المستلهم من هذا:

أن الجهاد فرضه الله تبارك وتعالى، ولم يقيد ذلك بتكافؤ العدد مع العدو، لا يشترط أن نكافئ عدونا في العدد، ولكن الواجب أن نبذل قصارى جهدنا، قال الله تبارك وتعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال:60]، إذا أعددنا مستطاعنا من قوة ووثقنا بنصر ربنا تبارك وتعالى فإنما الثبات بيده، وإنما النصر من عنده تبارك وتعالى، قال الله جل وعلا: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران:120].

يقول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لأصحابه بغزوة مؤتة:" والله ما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله تعالى به؛ فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة".

وإن لنا أيها الناس في حرب أفغانستان الأولى والثانية دليل على ذلك، قوة عظمى دمرت على أرض أفغانستان، وحلف من أمريكا والناتو يهزمون اليوم في أرض أفغانستان، لم تحقق أمريكا مرادها ولم يحقق الحلف مراده، فهل نعي هذا الدرس العظيم؟!

الأحزاب تكاثروا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والأحزاب تكاثرت على أفغانستان، فردها الله تبارك وتعالى خائبة وهي تجر أذيال الهزيمة، ولكن تريد أن تخرج بماء وجهها.

أيها الأحباب في الله! الأعداء ما كانوا أعداءً -وهذا أمر هام- إلا بمخالفتهم أمر الله تبارك وتعالى، وعدم التزامهم أحكام الله تبارك وتعالى، والأمة المسلمة إذا خالفت أمر الله، ولم تُحكم شرع الله فلا مزية لها حينئذ، لا مزية لنا إلا بالدين وبالإسلام الذي نصر الله به آباءنا وأسلافنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن بعدهم.. أعزهم الله بالدين، فمهما ابتغينا العزة بغير هذا الدين أذلنا الله تبارك وتعالى، فإذا ما اشترك الناس في المعصية وفي مخالفة أمر الله تبارك وتعالى وَكَل الله تبارك وتعالى كل قوم إلى قوتهم، وما استمد المسلمون قوتهم حينئذ من الله تبارك وتعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7].

في غزوة الأحزاب أتى المشركون من كل حدب وصوب يريدون القضاء على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في هذا الموقف الصعب الدقيق الذي بلغت القلوب فيه الحناجر، تأتي الثقة بالله وبنصر الله تبارك وتعالى، في الأحداث جوع خوف، لا يستطيع أحد أن يبول إلا وهو خائف، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من يأتيني بخبر القوم وله الجنة»، فما يقوم أحد، بلغت القلوب الحناجر، تصوروا هذا الموقف الصعب لأولئك الأبطال من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يقوم منهم أحد على شجاعتهم، «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض»، في هذا الموقف الصعب بلغت القلوب الحناجر، فما يقوم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في هذا الموقف يثق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنصر ربه، ويزرع هذا في قلوب أصحابه وفي قلوب أمته من بعدهم، وتعترض صخرة فيأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيضربها ويقول: «الله أكبر والله إني لأرى قصور بُصرى» أي: بالشام، «أرى قصور كسرى» بالعراق، «أرى قصور صنعاء» باليمن، في هذا الموقف العظيم في الضيق في الخوف في الهلع، تأتي الثقة بنصر الله تبارك وتعالى، {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:5].

فيخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه يرى هذه القصور ليطمئن أصحابه بوعد ربه، وهكذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب:22].

نفعني الله وإياكم بآيات الذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه والسالكين طريقه إلى يوم الدين.

أما بعد:

أيها المؤمنون! البلايا والمحن محك يكشف عما في القلوب، ويظهر مكنون الصدور، ينتفي فيها الزائف والمرائي، وتنكشف الحقيقة بكل جلاء، عند الحوادث يتميز الغبش من الصفاء، والهلع من الصبر، والثقة من القنوط، ولقد يظن الإنسان في نفسه قبل البلاء أن معه قوة وقدرة وشجاعة، ويحسب أنه متجرداً نزيهاً، فإذا وقعت الفتنة، واشتبكت الجيوش، وحمي الوطيس، تبين من بكى ممن تباكى، وأدرك المرء أنه كان بحاجة إلى تمحيص ومراجعة، وأن من الخير له أن يعتبر ويتعظ ويستدرك قبل أن يكون عبرة لغيره، وأن يقع ضحية، {وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران:154].

من حكمة البلاء والمحن أيها الناس: أن تستيقظ النفس، ويرق القلب بعد طول غفلة، فيتوجه الخلائق الصادقين إلى ربهم تبارك وتعالى يتضرعون إليه، ويطلبون رحمته وعفوه، تسمع كلمات لإخواننا في سوريا في هذا الظرف العصيب وهم يقولون:" اللهم ما لنا إلا أنت، اللهم ما لنا إلا أنت، اللهم ما لنا إلا أنت"، إنها كلمات عظيمة، إذا علم العبد معناها وعرف حقيقتها سيتنزل النصر، والله إني أرى نصر إخواننا بين عيني، ولكنها تحتاج إلى وقت، يؤخر الله تبارك وتعالى نصره لعباده لحكمة يعلمها تبارك وتعالى، تتمحص في هذا الوقت القلوب، وتصدق الرجوع إلى الله تبارك وتعالى، عندما يتخلى عنها كل أحد، ويُخَذِلها المخذلون، وتستنفد الأسباب الأرضية حينها تتعلق القلوب بالله تبارك وتعالى ويتنزل نصر الله تبارك وتعالى.. خذلهم القريب والبعيد، كلمات في الإعلام تسمعها لكن لا حقيقة لها.

إذا علموا أن النصر من عند الله وجاءت هذه المحن وهذه البلايا وصدق الله تبارك وتعالى يتنزل النصر من عند الله تبارك وتعالى، الفرج بعد الشدة، والفجر بعد شدة الظلمة.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يهيئ لهم نصراً مبيناً يحبه ربنا تبارك وتعالى ويرضاه.

أيها الأحباب في الله! يقول الله سبحانه وتعالى عن نبي من أنبيائه: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء:87-88].

المؤمن ينجيه الله، ولا يخلف الله تبارك وتعالى وعده، كفى بالتضرع أيها المسلمون دليلاً على الرجوع إلى الله واللجوء إليه، لابد أن تمتلئ قلوبنا باليقين بفرج ربنا تبارك وتعالى، فإن الثقة بالله حرزاً واقياً يقي عباد الله تبارك وتعالى من الغفلة، فلا يرجى في الشدائد إلا الله تبارك وتعالى، ولا يقصد في الملمات إلا الله تبارك وتعالى، ولا يلاذ إلا بجنابه وحماه، ولا تطلب الحوائج إلا من الله، إذا سدت الأبواب فبابه غير مسدود.. إذا سدت الأبواب فبابه غير مسدود، لا سند للمستضعفين من هذه الأمة إلا الله، وكفى بالله وكيلاً، وكفى بالله نصيراً، وكفى بالله تبارك وتعالى ولياً، ولا حول ولا قوة للأمة وللمستضعفين منها إلا بالله تبارك وتعالى.

إذا علم العباد أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لا يكن، وأنه على كل شيء قدير وأنه أحاط بكل شيء علماً، سيأتي نصره وربي لا محالة! إذا وصل العباد إلى هذه النقطة وإلى هذا المحك سيأتي نصر الله تبارك وتعالى، ولا غالب لله.. الأمور بيده ونواصي العباد بيده، من ذا الذي يقاوم الله تبارك وتعالى؟ أي قوة تقف أمام قوة الله تبارك وتعالى؟ وهذا درس لنا يا أهل اليمن، إياكم والخضوع لغير الله تبارك وتعالى؛ فإنه تبلغ أسماعنا أموراً منكرة، وانبطاح للعدو، وركون إليه.

الدستور اليمني من الذي سيشرف على وضعه؟!

إياكم يا أهل اليمن أن تقابلوا نعمة الله كفراً! إياكم يا أهل اليمن أن تبدلوا نعم الله كفراً! أنعم الله علينا بأن ذهب رأس الفساد، ونسأل الله أن يتم نصره وخيره وفرجه، ولكن إياكم والانبطاح، يجب أن يكون الدستور والبرامج محكومة بشرع الله تبارك وتعالى، وإلا كما تخلى عن الرؤساء الذين أذهبهم الله تبارك وتعالى أسيادهم سيتخلون عمن اتخذهم سيداً، لا رب لنا إلا الله، ولا يصلحنا إلا شرع الله، إذا ابتغت الأمة اليمن أو غيرها ديناً غير دين الله، وشريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ سيبدل الله النعم، {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11].

الدعاء...

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
دروس وعبر من غزوة الأحزاب
الثلاثاء 13 ربيع الآخر 1433هـ الموافق:6 مارس 2012م12:03:55 بتوقيت مكة
النصر للإسلام 
مهما طال الليل سينجلي والصبر والنصر للإسلام والخزي والعار للكفرة الطغام
 
الثلاثاء 13 ربيع الآخر 1433هـ الموافق:6 مارس 2012م12:03:08 بتوقيت مكة
قولوا آمين 
اللهم انصر سوريا وألحق بالنظام شر هزيمة والحق به ملوك العرب البقية الباقية المتخاذلة
 
الأثنين 12 ربيع الآخر 1433هـ الموافق:5 مارس 2012م01:03:04 بتوقيت مكة
جزاكم الله خيرا  
جزى الله الشيخ صالح الوادعي على هذا البيان الشافي الوافي ولا خوف على اليمن إن وجد أمثال الشيخ صالح
 

* تنبيهات هامة:

1.    يتم قبول التعليقات المكتوبة باللغة العربية فقط.

2.    أي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص لن يتم نشره.

3.    أقصى حد لقبول التعليق لا يتجاوز 800 حرف.

4.    الالتزام بالموضوعية والجدية في التعليق.

5.    لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع.

6.    الاستفسارات والطلبات والاقتراحات يمكن إرسالها على بريد الموقع، وسيتم تجاهل الرد عليها في التعليقات.

الاسم:  
البريد الإلكتروني: 
نص التعليق: 
 
   Refresh