صبر الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه على الأذى في سبيل الدعوة
الشيخ/ فيصل بن علي البعداني
الإثنين 3 فبراير 2014 م
<p dir="rtl" style="text-align: center;"><a href="http://olamaa-yemen.net/main/articles.aspx?article_no=21253" target="_blank"><img hspace="0" height="199" width="350" vspace="0" border="0" align="absMiddle" alt="" src="http://olamaa-yemen.net/upload/userfiles/images/2014/4-2014/صبر الرسول وأتباعه 2.jpg" /></a></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">لم يترك المشركون نوعاً من أنواع الإيذاء إلا فعلوه بالمسلمين بقسوة وعنف، فقد كانوا يؤذونه صلى الله عليه وسلم فيقولون عنه مرة إنه: مجنون أو ساحر، ومرة يقولون عنه: إنه شاعر أو كاهن، وكانوا يحذرون الناس من مقابلته والاستماع إليه ويتهمونه بالكذب، ويتهجمون عليه ويسخرون منه ويستهزئون به ويغمزونه، ويتلفظون بألفاظ بذيئة شديدة ضده. ومن ذلك: </font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">* أنه كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، و قد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيضعه في كتفي محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم فأخذه فلما سجد صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه فاستضحك المشركون وجعل بعضهم يميل على بعض والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه ثم أقبلت عليهم تشتمهم فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">* ومن ذلك: أن عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً، فجاء أبوبكر حتى دفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم".</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">* ومن ذلك: أنهم ضربوه صلى الله عليه وسلم مرة حتى غُشِيَ عليه، فقام أبو بكر فجعل ينادي" ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟! فتركوه وأقبلوا على أبي بكر. وقد كان يحميه من بعض الأذى عمه أبو طالب فلما مات ازداد المشركون في إيذائهم له صلى الله عليه وسلم.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4"><font face="Simplified Arabic" color="red" size="4"><b>أمثلة كريمة لصبر الصحابة على الأذى: </b></font></font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">وكان المشركون أيضاً يعذبون أصحابه المستضعفين الذين أسلموا، ويسومونهم أشد العذاب، فكانوا يعذبونهم ويلقونهم على رمال الصحراء المحرقة وقت الظهيرة، أويضعون الصخور الثقيلة على صدروهم، ويضربونهم بالسياط، أو يكوونهم بالنار.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">وكان المسلمون يقابلون كل تلك القسوة بالصبر والتحمل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاهم بالثبات على الشدائد طمعاً في ثواب الله ودخول جنته، ومن أشهر أولئك الذين تحملوا أذى المشركين: </font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">* بلال بن رباح رضي الله عنه الذي كان مولى لأمية بن خلف، فعلم بإسلامه، فطلب منه أن يرتد عن دينه، فأبى فألبسه درعاً من حديد وأمر الغلمان فربطوه بالسلاسل وجعلوه في وسط رمال الصحراء المحرقة في وقت الظهيرة، وأخذوا يضربونه ويعصرون بطنه، ويقولون له: لاتزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى! فيقول وهو في ذلك: ربي الله أحد أحد، ولو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها! فيأمر أمية ومن معه من الزعماء صبيانهم أن يطوفوا به في شعاب مكة على أمل أن يجيبهم إلى مايريدون، ولكنه يستمر قائلاً: أحد أحد، إلى أن اشتراه الصحابي الجليل أبوبكر الصديق رضي الله عنه ثم أعتقه، فأنقذه الله به من أذى المشركين وعذابه.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">* وأما خباب بن الأرت رضي الله عنه فلم يخف إسلامه عن أحد، فلما لبث أن بلغ خبره أم أنمار مولاته، فامتألت غضباً وغيظا، فأخذت معها أخاها سباع بن عبد العزى، ولحق بهم مجموعة من الصبيان والموالي، وجاءوا إلى خباب فوجدوه منهمكاً في عمله، فأقبل عليه سباع وقال: لقد بلغنا عنك نبأ لم نصدقه.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">فقال خباب: وماهو؟.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">قال سباع: يشاع أنك صبأت وتَبِعْتَ غلامَ بني هاشم.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">فقال خباب في هدوء: ماصبأت وإنما آمنت بالله وحده لاشريك له، ونبذت أصنامكم، وشهدت أن محمداً عبدالله ورسوله.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">فانهالوا عليه وجعلوا يضربونه بأيديهم، ويركلونه بأقدامهم ويقذفونه بما يصلون إليه من المطارق وقطع الحديد حتى هوى إلى الأرض فاقد الوعي، والدماء تنزف منه.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">ثم استمر سباع في تعذيبه حيث كان ينتظر حتى تشتد حرارة الشمس فيخرجه إلى بطحاء مكة وينزع عنه ثيابه ويلبسه درع الحديد ويمنع عنه الماء حتى إذا بلغ منه الجهد كل مبلغ أقبل عليه وقال: ماذ تقول في محمد: فيقول: عبدالله ورسوله، جاءنا بدين الهدى والحق ليخرجنا من الظلمات إلى النور، فيضربه ويلكمه هو والغلمان ثم يقول له: وماتقول في اللات والعزى؟!</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">فيقول: صنمان أصمان أبكمان لايضران ولاينفعان.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">فيأمر الغلمان بأن يأتوا بالحجارة المحمية ويلصقونها بظهره ويبقونها عليه حتى يسيل دهن كتفه.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">ولم تكن أم أنمار أقل قسوة على خباب من أخيها سباع، حيث كانت تأتي بحديدة محمية في النار وتضعها على رأسه حتى يدخن رأسه، ويغْمَى عليه وهو يدعو عليها وعلى أخيها سباع.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">* أما عمار بن ياسر وأبوه ياسر وأمه سمية -رضي الله عنهم- فقد كان أبوجهل وحاشيته يعذبونهم بالنار حتى مات ياسر وماتت سمية من شدة التعذيب فكانا أول شهيدين في الإسلام، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر عليهم وهم يعذبون فيقول لهم: <font face="Simplified Arabic" color="blue" size="4">«صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة»</font>.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4"><font face="Simplified Arabic" color="red" size="4"><b>من فوائد هذا الدرس: </b></font></font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">1- كان الله قادراً على حماية نبيه صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من أذى المشركين الجسدي والمعنوي ولكن الله تعالى أراد أن يُعلم المؤمنين الصادقين والدعاة المخلصين أن طريق الدعوة إلى الله تعالى مليء بالصعاب والفتن والابتلاءات قال الله تعالى: <font face="Simplified Arabic" color="red" size="4">{ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} </font><font face="Simplified Arabic" size="3">[العنكبوت:1-3]</font>. وما دام الأمر كذلك فلا ينبغي للمسلم أن يصيبه اليأس إذا واجه مشقة أو ابتلاء في سبيل الدعوة.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">2- في أذية المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام صورة من صور الصراع القائم بين الحق والباطل، منذ أن خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة، حيث يحاول أهل الباطل في كل مكان إشغال أهل الحق عن الحق وإلهاءهم.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">3- ضيق نَفَس الكفار في مواجهة الحق ولجوءهم إلى تعذيب المؤمنين واضطهادهم وتهديدهم إن هم ساروا على هذا الطريق.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">4- وجوب محبة المسلم للصحابة كلهم رضي الله عنهم ومعرفة أفضليتهم، وما اختصوا به من صحبة لرسوله صلى الله عليه وسلم ومشاركة له في الدعوة إلى هذا الدين، والصبر على أذية الكافرين واضطهادهم.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">5- أن الكفار وأصحاب الباطل لايستسلمون أمام أهل الحق بسهولة، بل كلما فشلت لهم وسيلة في مقاومة الحق، ابتكروا وسائل أخرى للقضاء عليه، حتى ينتصر الحق ويزهق الباطل، والواجب على الدعاة والمسلمين أن يكونوا أكثر من أهل الباطل صموداً في الحق وثباتاً عليه أمام المصاعب.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">6- قد كانت السمات التي تجمع المعادين للحق هي: </font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">أ- التعصب لما عليه الآباء والأجداد حتى وإن تبين لهم أنه مخالفة للحق.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">ب- الخوف والحذر على الجاه والمنصب المبني على أسس باطلة يحاربها الإسلام.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">ج- التعنت والتكبر والترفع عن قبول الحق.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4">د- السفاهة والخفة والطيش الذي يقوم به غالباً أتباع كل ناعق.</font></p> <p dir="rtl" style="text-align: center;"><font face="Simplified Arabic" size="4">***</font></p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"> </p> <p dir="rtl" style="text-align:justify;text-kashida:0%"><font face="Simplified Arabic" size="4"> </font></p>
التعليقات
*عدد الحروف المسموح لك التعليق بها 500 حرف